ويحتمل أن يكون من الواو " ويعصرون " قيل فيه ثلاثة أقوال :
أحدها - قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يعصرون الثمار التي تعتصر في
الخصب من العنب والزيتون والسمسم . وحكى بعضهم أنهم لم يعصروا - أربع
عشرة سنة - زيتا ولا عنبا ، فيكون المعنى تعصرون للخصب الذي أتاكم ، كما
كنتم تعصرون في أيام الخصب .
الثاني - في رواية أخرى عن ابن عباس تحلبون .
الثالث - قال أبو عبيدة والزجاج : تنجون نجاء المعتصر بالماء عند الغصص ،
كما قال عدي بن زيد :
لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاري ( 1 )
وقال أبو زيد الطائي :
صاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصرة المنجود ( 2 )
واصل العصر عصر العنب ، ونحوه من الرطب المستخرج ماؤه وكذلك ما
فيه الدهن ليستخرج دهنه ، ومنه العصارة ما يخرج بالعصر ، والاعتصار شرب
الماء قليلا قليلا عند الغصص ، والمعصر الكاعب ، لأنه يجري فيها ماء الشباب ،
والمعصرات السحائب التي تنعصر بالمطر ، والأعصار ريح تثير السحاب أو الغبار ،
لأنه كالمعتصر منها . والعصرة المنجاة كنجا الغصان باعتصار الماء ، والعصرة
الدنية في النسب ، لأنه كالمعتصر من الرطب . وقرئ يعصرون بضم الياء ، وفتح
الصاد شاذا ومعناه يمطرون .
وقال البلخي : وهذا التأويل من يوسف يدل على بطلان قول من يقول :
ان الرؤيا على ما عبرت أولا ، لأنهم كانوا قالوا هي أضغاث أحلام ، فلو كان ما قالوه
صحيحا لما كان يتأولها .
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 1 : 412
( 2 ) تفسير القرطبي 9 : 204 ومجاز القرآن 1 : 313 وتفسير القرطين 1 : 226