وتأويل الرؤيا تفسير ما يؤول إليه معناه ، وتأويل كل شئ تفسير ما يؤول
إليه معنى الكلام . وحكي عن الحسن أنه قرأ " أنا أجبكم بتأويله " وهو
خلاف المصحف .
قوله تعالى :
( يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن
سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع
إلى الناس لعلهم يعلمون ) ( 46 ) آية بلا خلاف .
حكى الله تعالى عن الذي نجا من الفتيين انه جاء يوسف بعد أن قال لهم
ابعثوني . وقال له يا " يوسف " وحذف حرف النداء ، لأنه اسم علم " أيها الصديق "
والصديق الكثير التصديق بالحق للأدلة عليه ، وكل نبي صديق بهذا المعنى " أفتنا
في سبع بقرات " أي أخبرنا عن حكم هذه الرؤيا ، و ( الفتيا ) جواب عن حكم
المعنى ، وقد يكون الجواب عن نفس المعنى فلا يسمى فتيا .
وقوله " لعلي ارجع إلى الناس لعلهم يعلمون " معنى ( لعل ) الشك ، لأنها طمع
واشفاق ، وإنما قال ذلك لطمعه أن يكون ، واشفق ان لا يكون ، ولو قال
لأرجع إلى الناس ليعلموا ، لكان فيه تعليل السؤال ، غير أن الشك في ( لعل ) قد
يكون للمتكلم ، وقد يكون للمخاطب ، و ( الرجوع ) إلى الشئ المرور إلى الجهة
التي جاء منها ، والرجوع عنه الذهاب عنه . وقوله " لعلهم يعلمون " يحتمل أمرين :
- أحدهما لعلهم يعلمون بمكانك ومنزلتك .
الثاني - لعلهم يعلمون تأويل الرؤيا .
قوله تعالى :
( قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 148
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٨