منيب " ( 1 ) والحليم : من له ما يصح به الأناة دون الخرق والعجلة . والله الحليم ،
الكريم ، و ( الحلم ) بضم اللام ما يرى في المنام ، لأنها حال أناة وسكون ودعة
تقول : حلم يحلم حلما بسكون اللام - إذا أردت المصدر ، والحلمة رأس الثدي ،
لأنها ، تحلم الطفل ، والحلام الجدي الذي قد حلمه الرضاع ، ثم كثر حتى قيل
لكل جدي .
قوله تعالى :
( وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله
فأرسلون ) ( 45 ) آية بلا خلاف .
حكى الله تعالى في هذه الآية أن الذي نجا من الفتيين اللذين رأيا المنام ،
وفسره لهما يوسف وهو صاحب الشراب - على ما ذكره له يوسف ، فتذكر بعد
وقت وحين من الزمان ، لامر يوسف ، وقال لهم أنا أخبركم بما يؤول إليه هذا
المنام ، فابعثوني حتى أبحث عنه .
و ( النجاة ) التخلص من الهلاك . والادكار طلب الذكر . ومثله التذكر
والاستذكار ، ووزنه ( الافتعال ) من الذكر وأصله الاذتكار ، فقلبت التاء ذالا
وأدغمت فيها الدال على أصل ادغام الأول في الثاني ويجوز اذكر ، على تغليب
الأصلي على الزائد . و ( الأمة ) المذكورة هي الجملة من الجبن ، وأصله الجماعة من
الجبن ، وسميت الجماعة الكثير من الناس أمة ، لاجتماعها على مقصد في أمرها .
وقال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة : " بعد أمة " أي بعد حين ، وحكى
الزجاج وغيره عن ابن عباس " بعد أمة " اي بعد نسيان ، يقال أمه يأمه أمها
بفتح الميم - ، وحكي عن أبي عبيدة - بسكون الميم - قال الزجاج هذا ليس
بصحيح وأجازه غيره ، وروى هذه القراءة عن جماعة كقتادة وعكرمة وغيرهم .
هامش
( 1 ) سورة هود آية 75 .