فهو الذي يحسن الوقف عليه ويحسن استئناف ما بعده نحو قوله " وإياك نستعين "
ثم يستأنف " اهدنا صراط المستقيم " ( 1 ) .
والكيد طلب الغيظ بالسر وهو الاحتيال بالسر ، تقول : كاده يكيده
كيدا وكايده مكايدة مثل غايظه مغايظة .
قوله تعالى :
( إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو
آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ) ( 56 ) آية بلا خلاف .
هذه الآية فيها حكاية ما قال هود لقومه بعد ذكر ما قدم من القول فيه اني
توكلت على الله . والتوكل تفويض الامر إلى الله تعالى على طاعته فيما امر به ، لان
ذلك من تسليم التدبير له ، لأنه افعاله كلها جارية على ما هو أصلح للخلق .
وقوله " ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها " معناه ليس من حيوان يدب الا
وهو تعالى آخذ بناصيته اي قادر على التصرف فيه ، وتصريفه كيف شاء .
و ( الناصية ) قصاص الشعر ومنه قوله " فيؤخذوا بالنواصي والاقدام " ( 2 ) وفي
جر الرجل بناصيته اذلال له . واصل الناصية الاتصال من قولهم : ( مفازة
بناصي مفازة ) إذا كانت الأخيرة متصلة بالأولى قال الشاعر :
فئ تناصيها بلاد فئ ( 3 )
وقال ذو الرمة :
ينصو الجماهين ( 4 )
ونصوته انصوه نصوا إذا اتصلت به .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة اية 5 - 6
( 2 ) سورة الرحمن آية 41
( 3 ) مجمع البيان 3 : 169
( 4 ) لم أجده