صبا صبوة بل لج وهو لجوج * وزالت له بالأنعمين حدوج ( 1 )
وقوله " وأكن من الجاهلين " معناه . أكن ممن يستحق صفة الذم بالجهل ،
لأنه بمنزلة من قد اعتقد الشئ على خلاف ما هو ربه ، وإلا فهو كان عالما بأن
ذلك معصية ، والغرض فيه بيان ان صفة الجهل من أغلظ صفة الذم .
وقال البلخي والجبائي : في الآية دلالة على أنه لا ينصرف أحد عن معصية إلا
بلطف الله عز وجل ، لأنه لو لم يعلم ذلك ، لما صح خبره به ، وليس في الآية
ما يدل على ذلك ، بل فيها ما يدل على أن يوسف كان له لطف ، ولولاه لفعل
المعصية ، وأما ان يدل على أنه لا أحد ينتهي عن معصية إلا بلطف ، فلا ، بل
ذلك مجوز ، وليس فيها ما يمنع منه ، ويحتمل قوله " أصب إليهن " على لفظ
الجمع أشياء :
أحدها - قال أبو علي الجبائي : ان كل واحدة منهن دعته إلى مثل ما دعت
إليه امرأة العزيز بدلالة هذا الكلام . وقال قوم : انهن قلن لها نحن نسأله ان
يفعل ما دعوته إليه ، فخلت كل واحدة منهن به . ويحتمل أن يكون المراد
أصب إلى قولهن في الدعاء إلى إجابة امرأة العزيز .
قوله تعالى :
( فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم )
( 34 ) آية بلا خلاف .
اخبر الله تعالى انه أجاب يوسف إلى ما دعاه به وأراد منه ورغب إليه فيه
وانه فعل ، لأنه دعا به ، فهو إجابة له واستجابة والذي تعلقت به الإرادة مستجاب ،
وقال أبو علي الجبائي : الإجابة من الله تعالى ثواب لقوله تعالى " وما دعاء
هامش
( 1 ) قائله أبو ذؤيب الهذلي ، ديوانه 1 / 50 وشواهد المغنى 109 ، والخزانة 1 / 194
ومجاز القرآن 1 / 311 ومجع البيان 3 / 229 .