عمل السفينة ، لأنه كان يعملها في البر على صفة من الهول ، ولا ماء هناك يحمل مثلها
فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عمله . وقوله " إنا نسخر منكم كما تسخرون "
جواب من نوح لهم بأنا نسخر منكم يعني نذمكم على سخريتكم ، وسماه سخرية ،
كما قال " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 1 ) وقوله " ومكروا ومكر الله " ( 2 )
وأطلق عليه اسم السخرية على وجه الازدواج . وقال قوم : معناه إن تستجهلونا
في هذا الفعل فانا نستجهلكم ، كما تستجهلون ، ذكره الزجاج . وقوله " فسوف
تعلمون " ( سوف ) ينقل الفعل عن الحال إلى الاستقبال مثل السين سواء إلا أن فيه
معنى التسويف وهو تعليق النفس بما يكون من الأمور . وقوله " من يأتيه عذاب "
قيل في معنى ( من ) قولان : أحدهما - أن يكون بمعنى ( أي ) كأنه قال فسوف
تعلمون أينا يأتيه عذاب يخزيه .
الثاني - أن يكون بمعنى الذي ، والمعنى واحد ، و ( من ) إذا كانت
استفهاما استغنت عن الصلة ، وإذا كانت الذي فلا بدلها من الصلة ، كما
استغنت ( كم . وكيف ) لان البيان مطلوب من المسؤول دون السائل . والخزي
العيب الذي تظهر فضيحته والعار به ، ومنه الذل والهوان . وقوله " ويحل عليه "
معناه ينزل عليه . وقال الرماني : الحلول النزول للمقام وهو من الحل خلاف
الارتحال . وحلول العرض وجوده في الجوهر من غير شغل حيز . وقوله " عذاب
مقيم " أي دائم لا يزول .
قوله تعالى :
حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل
زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن
هامش
( 1 ) سورة 42 الشورى آية 40
( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 54