تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
عمل السفينة ، لأنه كان يعملها في البر على صفة من الهول ، ولا ماء هناك يحمل مثلها فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عمله . وقوله " إنا نسخر منكم كما تسخرون " جواب من نوح لهم بأنا نسخر منكم يعني نذمكم على سخريتكم ، وسماه سخرية ، كما قال " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 1 ) وقوله " ومكروا ومكر الله " ( 2 ) وأطلق عليه اسم السخرية على وجه الازدواج . وقال قوم : معناه إن تستجهلونا في هذا الفعل فانا نستجهلكم ، كما تستجهلون ، ذكره الزجاج . وقوله " فسوف تعلمون " ( سوف ) ينقل الفعل عن الحال إلى الاستقبال مثل السين سواء إلا أن فيه معنى التسويف وهو تعليق النفس بما يكون من الأمور . وقوله " من يأتيه عذاب " قيل في معنى ( من ) قولان : أحدهما - أن يكون بمعنى ( أي ) كأنه قال فسوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يخزيه . الثاني - أن يكون بمعنى الذي ، والمعنى واحد ، و ( من ) إذا كانت استفهاما استغنت عن الصلة ، وإذا كانت الذي فلا بدلها من الصلة ، كما استغنت ( كم . وكيف ) لان البيان مطلوب من المسؤول دون السائل . والخزي العيب الذي تظهر فضيحته والعار به ، ومنه الذل والهوان . وقوله " ويحل عليه " معناه ينزل عليه . وقال الرماني : الحلول النزول للمقام وهو من الحل خلاف الارتحال . وحلول العرض وجوده في الجوهر من غير شغل حيز . وقوله " عذاب مقيم " أي دائم لا يزول . قوله تعالى : حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن
هامش
( 1 ) سورة 42 الشورى آية 40 ( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 54