أذنب ومثله جرم قال النميري حار الزبرقان :
طريد عشيرة ، ورهين ذنب * بما جرمت يدي وجنى لساني ( 1 )
ومعنى أجرم اقترف السيئة بفعلها لأنه من القطع ، وأذنب اي تشبه بالذنب
في السقوط ، وجرم وأجرم في المأثم أكثر ، قال الشاعر :
كذا الناس مجروم عليه وجارم
قوله تعالى :
وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن
فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ( 36 ) آية
اخبر الله تعالى في هذه الآية انه أوحى إلى نوح ، وقال له انه لن يؤمن
أحد من قومك في المستقبل أكثر من الذين آمنوا ، فلا تبتئس أي لا تغتم ولا
يلحقك حزن لأجلهم ، يقال ابتأس ابتآسا فهو مبتئس ، وقد يكون البؤس الفقر
والابتآس حزن في الاستكانة انشد أبو عبيدة .
ما يقسم الله أقبل غير مبتئس * منه وأقعد كريما ناعم البال ( 2 )
واصله البؤس وهو الفقر والمسكنة . ولما اعلم الله نوحا عليه السلام أن أحدا من
قومه لا يؤمن فيما بعد ، ولا من نسلهم قال " رب لا تذر على الأرض من الكافرين
ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " ( 3 ) ذكره قتادة
وغيره . والعقل لا يدل على أن قوما لا يؤمنون في المستقبل وإنما طريق ذلك
السمع ، وقد يغلب في الظن ذلك مع قيام التجويز ، ألا ترى انه يغلب في ظنوننا
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 12 / 18 واللسان والتاج ( جرم )
( 2 ) قائله حسان ديوانه 326 واللسان ( بأس )
( 3 ) سورة 71 نوح آية 26 - 27