تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
نصحي ، لان الله تعالى لا يقبل الايمان عند نزول العذاب . وقال بعض العلماء : ان قوم نوح كانوا يعتقدون أن ما هم عليه بإرادة الله لولا ذلك لغيره وأجبرهم على خلافه ، فقال نوح على وجه الانكار عليهم والتعجب من قولهم : ان نصحي لا ينفعكم إن كان القول كما تقولون وتعتقدونه ، حكى ذلك البخلي . قوله تعالى : أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا برئ مما تجرمون ( 35 ) آية . معنى قوله " أم يقولون " اخبار من الله تعالى بأن هؤلاء الكفار الذين ليس يقبلون ما أتاهم به من عند الله يقولون : ليس هذا القرآن من عند الله بل افتراه وتخرصه وكذبه على الله ، فمعنى ( أم ) في الآية ( بل ) ، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول لهم : إن افتريته ، فعلي اجرامي . وقيل في معناه قولان : أحدهما - انه وعيد ، بأني ان كنت افتريته فيما أخبرتكم به من الخبر عن نوح فعلي عقاب جرمي ، وان كانت الأخرى فعليكم عقاب تكذيبي ، وستعلمون صدق قولي وأينا الأحق . والثاني - أنه قال ذلك على وجه الاحتجاج بصحة امره بأن لا يتقول مثل هذا مع ما فيه من العذاب في الآخرة والعار في الدنيا مع أنه ذو أمانة وصيانة . وهو في خطاب محمد صلى الله عليه وآله . وقوله " وانا برئ مما تجرمون " معناه ليس علي من اجرامكم ضرر وإنما ضرر ذلك عليكم فاعملوا بحسب ما يقتضيه العقل من التفكر في هذا المعنى . والفرق بين افتراء الكذب وبين قول الكذب : ان قول الكذب قد يكون على وجه تقليد من الانسان لغيره ، واما افتراؤه فهو افتعاله من قبل نفسه . ومعنى اجرام
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 480 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي