نصحي ، لان الله تعالى لا يقبل الايمان عند نزول العذاب .
وقال بعض العلماء : ان قوم نوح كانوا يعتقدون أن ما هم عليه بإرادة الله
لولا ذلك لغيره وأجبرهم على خلافه ، فقال نوح على وجه الانكار عليهم والتعجب
من قولهم : ان نصحي لا ينفعكم إن كان القول كما تقولون وتعتقدونه ، حكى
ذلك البخلي .
قوله تعالى :
أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا برئ
مما تجرمون ( 35 ) آية .
معنى قوله " أم يقولون " اخبار من الله تعالى بأن هؤلاء الكفار الذين ليس
يقبلون ما أتاهم به من عند الله يقولون : ليس هذا القرآن من عند الله بل افتراه
وتخرصه وكذبه على الله ، فمعنى ( أم ) في الآية ( بل ) ، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله
ان يقول لهم : إن افتريته ، فعلي اجرامي . وقيل في معناه قولان : أحدهما -
انه وعيد ، بأني ان كنت افتريته فيما أخبرتكم به من الخبر عن نوح فعلي عقاب
جرمي ، وان كانت الأخرى فعليكم عقاب تكذيبي ، وستعلمون صدق قولي وأينا
الأحق . والثاني - أنه قال ذلك على وجه الاحتجاج بصحة امره بأن لا يتقول مثل
هذا مع ما فيه من العذاب في الآخرة والعار في الدنيا مع أنه ذو أمانة وصيانة . وهو
في خطاب محمد صلى الله عليه وآله .
وقوله " وانا برئ مما تجرمون " معناه ليس علي من اجرامكم ضرر وإنما
ضرر ذلك عليكم فاعملوا بحسب ما يقتضيه العقل من التفكر في هذا المعنى .
والفرق بين افتراء الكذب وبين قول الكذب : ان قول الكذب قد يكون على وجه
تقليد من الانسان لغيره ، واما افتراؤه فهو افتعاله من قبل نفسه . ومعنى اجرام
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 480
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨٠