يكون لها دون غيره إذ المشرك لم يحقق على شئ بعينه ، وإذا دخلت ( إنما )
هذه على ( اسم ) كان الاسم مرفوعا ، لان ( ما ) كافة للعامل ، ولولا ذلك لما
دخلت على الفعل ، والاعجاز هو الفوت بالهرب . وفي الآية دلالة على أن المجادلة
تقوم بها الحجة على مخالف الحق ، لأنه لو لم تقم بها الحجة ما جادلهم نوح ولما
قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله " وجادلهم بالتي هي أحسن " ( 1 ) .
قوله تعالى
ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله
يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون ( 34 ) آية
هذه الآية عطف على قول نوح : إنما يأتيكم بالعذاب الله إن شاء ولستم
تفوتونه ، " ولا ينفعكم نصحي " ويحتمل قوله " يريد أن يغويكم " أمرين :
أحدهما - إن كان الله يريد أن يخيبكم من رحمته بأن يحرمكم ثوابه ،
ويعاقبكم لكفر كم به ، ولا ينفعكم نصحي يقال : غوى يغوي غيا ، ومنه قوله تعالى
" فسوف يلقون غيا " ( 2 ) أي خيبة وعذابا وقال الشاعر :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ( 3 )
فلما كان الله قد خيب قوم نوح من رحمته وثوابه وجنته أعلم نبيه نوحا
بذلك في قوله " لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " ( 4 ) وأنهم سيصيرون إلى
خيبة وعذاب ، أخبرهم الله بذلك على لسان نبيه ، فقال " ولا ينفعكم نصحي "
مع إتيانكم ما يوجب خيبتكم والعذاب الذي جره عليكم قبيح أفعالكم ، ويريد الله
إهلاككم وعقوبتكم على ذلك . وحكي عن طي انها تقول : أصبح فلان غاويا أي
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 125
( 2 ) سورة 19 مريم آية 59
( 3 ) مر تخريجه في 2 / 312
( 4 ) سورة 11 هود آية 36