وقوله " ولكني أراكم قوما تجهلون " معناه أراكم تجهلون انهم خير منكم لايمانهم
بربهم وكفركم به .
وقال قوم : إنهم قالوا له إن هؤلاء اتبعوك طمعا في المال على الظاهر دون
الباطن ، فقال لهم نوح انهم ملاقوا جزاء اعمالهم فيجازيهم على ما يعلم من بواطنهم
وليس لي الا الظاهر احملهم على ظاهر الايمان فأنتم تجهلون ذلك .
قوله تعالى :
ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا
تذكرون ( 30 ) آية .
ثم قال لهم نوح عليه السلام " يا قوم " وأراد به الجماعة الذين يقومون بالامر
و ( قوم ) اسم جمع لا واحد له من لفظه . " من ينصرني من الله " أي من يمنعني
من الله ، يقال : نصره من كذا يعني منعه منه ، ونصره عليه بمعنى أعانه عليه
حتى يغلب ، ونصره إلى كذا بمعنى نصره معه ، ومنه قوله " من أنصاري إلى
الله " ( 1 ) ويجوز أن يقدر الله الكافر على الكفر ، ولا يجوز أن ينصره عليه
لان النصرة على الشئ زيادة في القوة ليقع ذلك الشئ ، وهذا لا يجوز على الله .
والقدرة تصلح للضدين على منزلة سواء ولا دليل فيها على إرادة أحدهما .
وقوله " أفلا تذكرون " معناه أفلا تتفكرون ، فتعلمون أن الامر على ما
قلته . وفرق الطبري بين التذكر والتفكر بأن قال : التذكر طلب معنى قد كان
حاضرا للنفس و ( التفكر ) طلب معرفة الشئ بالقلب وان لم يكن حاضرا للنفس .
و ( النصرة ) المذكورة في الآية ليست من الشفاعة في شئ ، لان النصرة
هي المنع على وجه المغالبة والقهر . والشفاعة هي المسألة على وجه الخضوع .
وليس لاحد ان يستدل بذلك على نفي الشفاعة للمذنبين .
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 52