واختلفوا فيمن القائل هذا القول ، فقال الجبائي : ان القائل له ملك قال ذلك بأمر
الله . وقال ( غيره ) ان ذلك كلام من الله قاله له على وجه الإهانة والتوبيخ وكان
ذلك معجزة لموسى عليه السلام ومعنى الآية حكاية ما قبل لفرعون حين قال " آمنت أنه
لا اله لا الذي آمنت به بنوا إسرائيل " بأنك تقول هذا في هذه الساعة " وقد عصيت
قبل " هذا " وكنت من المفسدين " في الأرض بقتل المؤمنين وادعاء الإلهية ،
وغير ذلك من أنواع الكفر ! .
قوله تعالى :
فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا
من الناس عن آياتنا لغافلون ( 92 ) آية .
قرأ يعقوب وقتيبة " ننجيك " بالتخفيف . الباقون بالتشديد .
معنى قوله " ننجيك ببدنك " نلقيك على نجوة من الأرض ببدنك عريانا دون
روحك قال أوس بن حجر :
فمن بنجوته كمن بعقوبة * والمستكن كما يمشي بقرواح ( 1 )
القرواح حيث لا ماء ولا مطر ، والبدن مستكن روح الحيوان على صورته وكل
حيوان له روح وبدن ، والحي في الحقيقة الروح دون البدن عند قوم ، وفيه خلاف .
ومعنى قوله " لتكون لمن خلفك آية " قيل فيه قولان .
أحدهما - لمن يأتي بعدك ممن يراك على تلك الصفة وقد كنت تدعي الربوبية .
الثاني - ان بني إسرائيل قالوا : ما مات فرعون ، فألقاه الله تعالى على نجوة
من الأرض ليروه ، ذهب إليه ابن عباس وقتادة . وقوله " وإن كثيرا من الناس
عن آياتنا لغافلون " اخبار منه تعالى أن كثيرا من الخلق غافلون عن الفكر في
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 1 / 218 و 3 / 326 منسوب إلى عبيد بن الأبرص