يأمره بان يسألهم هل هو محق فيه أم لا ؟ ولا ان ما أنزله عليه صدق أم لا ؟ ووجه
آخر وهو انه إنما امره أن يسألهم إن كان شاكا ولم يكن شاكا فلا يجب عليه
مسألتهم وهذا معنى ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال ( ما شككت ولا انا شاك ) .
وقوله " لقد جاءك الحق من ربك " قسم منه تعالى بأنه قد جاءك يا محمد الحق
من عند ربك لان لام ( لقد ) القسم . وقوله " فلا تكونن من الممترين " اي لا تكونن
من الشاكين . والامتراء طلب الشك مع ظهور الدليل ، وهو من مري الضرع اي
مسحه ليدر ، فلا معنى لمسحه بعد دروره بالحلب . وقال سعيد بن جبير والحسن
وقتادة وأبو عبد الله عليه السلام : لم يسأل النبي صلى الله عليه وآله ويقوي ان الخطاب متوجه إلى النبي
والمراد به غيره قوله بعد هذا " قل يا أيها الناس ان كنتم في شك " .
قوله تعالى :
ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من
الخاسرين ( 95 ) آية
هذا الكلام عطف على قوله " فلا تكونن من الممترين . ولا تكونن من
الذين كذبوا بآيات الله " أي من جملة من يجحد بآيات الله ولا يصدق بها فإنك ان
فعلت ذلك كنت من الخاسرين . والمراد بالخطاب غير النبي صلى الله عليه وآله من جملة أمته من
كان شاكا في نبوته . والنون في قوله ( لا تكونن ) نون التأكيد ، وهي تدخل في
غير الواجب لأنك لا تقول أنت تكونن ، ودخلت في القسم على هذا الوجه لأنه
يطلب بالقسم التصديق ، وبني الفعل مع نون التأكيد لأنها ركبت مع الفعل على
تقدير كلمتين كل واحدة مركبة مع الأخرى مع أن الأولى ساكنة ، واقتضت
حركة بناء لالتقاء الساكنين . وإنما شبه الكافر بالخاسر مع أن حاله أعظم من
حال الخاسر لان حال الخاسر قد جرت بها عادة . وذاق طعم الحسرة فيها فرد إليها
لبيان أمرها ، وخسران النفس الذي هو أعظم منها .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 431
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣١