تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
قوله تعالى : هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لا يأت لقوم يسمعون ( 67 ) آية بين الله تعالى في هذه الآية ان الذي يملك من في السماوات ومن في الأرض " هو الذي جعل الليل " اي خلقه " لتسكنوا فيه " اي خلقه وعرضه لتسكنوا فيه وانه لأجل ذلك خلقه ليزول التعب والكلال بالسكون فيه وجعل " النهار مبصرا " وإنما يبصر فيه تشبيها ومجازا واستعارة في صفة الشئ بسببه على وجه المبالغة ومثله قول جرير : لقد لمتنا يا أم عيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم ( 1 ) وقال رؤبة : ونام ليلي وتجلى همي ( 2 ) والفرق بين الجعل والفعل ان جعل الشئ قد يكون باحداث غيره كجعل الطين خزفا ولا يكون فعله إلا باحداثه . والفرق بين الجعل والتغيير أن تغيير الشئ لا يكون الا بتصييره على خلاف ما كان ، وجعله يكون بتصييره على مثل ما كان كجعل الانسان نفسه ساكتا على استدامة الحال . وقوله " ان في ذلك لايات لقوم يسمعون " اخبار منه تعالى وتنبيه على أن هذا جعل لا يقدر عليه الا الله تعالى ، وانه لا يصح الا من عالم قاصد ، وانه نعمة على الخلق بما لهم في ذلك من النفع والصلاح ، وانه من الأمور الأزمة الدائرة ، وانه منصوب للفكر لا يغيب عنه طرفة عين .
هامش
( 1 ) ديوانه 544 وتفسير الطبري 11 / 89 ومجاز القرآن 1 / 279 ( 2 ) ديوانه 143 ومجاز القرآن 1 / 279