عن محارم الله وزهدوا في عاجل زهرة الدنيا ، ورغبوا فيما عند الله واكتسبوا الطيب
من رزق الله لمعايشهم لا يريدون به التفاخر والتكاثر . ثم انفقوه فيما يلزمهم من
حقوق واجبة ، فأولئك الذين يبارك الله لهم فيما اكتسبوا ويثابون على ما قدموا
منه لاخرتهم .
قوله تعالى :
الذين آمنوا وكانوا يتقون ( 63 ) آية .
يحتمل موضع ( الذين ) ثلاثة أوجه من الاعراب : أحدها - أن يكون
نصبا بأن يكون صفة للأولياء . والثاني - أن يكون رفعا على المدح . والثالث -
أن يكون رفعا بالابتداء ، وخبره " لهم البشرى " .
اخبر الله تعالى ان الذين آمنوا هم الذين يصدقون بالله ويعترفون بوحدانيته
وهم مع ذلك يتقون معاصيه . والفرق بين الايمان والتقوى ان التقوى مضمن باتقاء
المعاصي مع منازعة النفس إليها . والايمان من الامن بالعمل من عائد الضرر .
والفرق بين الايمان بالله والطاعة له ان الطاعة من الانطياع بجاذب الامر والإرادة
المرغبة في الفعل . والايمان هو الامن المنافي لانزعاج القلب . وقوله " يتقون "
فالاتقاء أصله من ( وقيت ) فقلبت الواو ، وأدغمت في تاء الافتعال كما قلبت في
اتجاه وتراث .
قوله تعالى :
لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل
لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ( 64 ) آية
ذكر الله تعالى ان الذين وصفهم في الآية الأولى من أنهم مؤمنون بالله ويتقون
معاصيه " لهم البشرى " وهي الخبر بما يظهر سروره في بشرة الوجه . والبشرى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 402
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠٢