ذرة يقال : خذ هذا فإنه أخف مثقالا اي أخف وزنا . وقوله " ولا أصغر من ذلك
ولا أكبر الا في كتاب مبين " معناه لا يخفى عليه ما وزنه مثقال ذرة ولا ما هو أصغر
منها ولا ما هو أكبر الا وقد بينه في الكتاب المحفوظ وكتبته ملائكته وحفظوه .
قوله تعالى :
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 62 ) آية .
بين الله تعالى في هذه الآية أن أولياءه لا خوف عليهم يوم القيامة من العقاب
" ولا هم يحزنون " اي ولا يخافون . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : هم قوم
ذكرهم الله بما هم عليه من سيماء الخير والاخبات وقال ابن زيد : هم الذين آمنوا
وكانوا يتقون . وقد بينهم في الآية بعدها . وقال قوم : هم المتحابون في الله ذكر
ذلك في خبر مرفوع . والأولياء جمع ولي وهو الذي يستحق من الله ان يوليه
ثوابه وكرامته ، وهو المطيع لله الذي يتولى اجلاله واعظامه . وقيل : الولي النصير ولا
يسمى المتولي الانعام على غيره انه وليه ، لأنه قد يتولى الانعام عليه للمظاهرة
بالجميل في امره واستصلاحه الذي يصرف عن القبيح ، وإن كان عدوه . ولا يجتمع
الولاية والعداوة . والخوف انزعاج القلب لما يتوقع من المكروه . والخوف والفزع
والجزع نظائر ، وضده الامن ، والحزن غلظ الهم مأخوذ من الحزن ، وهي الأرض
الغليظة ، وضده السرور . قال الجبائي : هذه الآية تدل على أن المؤمنين المستحقين
للثواب لا يخافون يوم القيامة أصلا بخلاف ما يقول قوم انهم يخافون إلى أن يجوزوا
الصراط . وقال البلخي : ليس يمتنع ان يخافوا من أهوال يوم القيامة وان علموا ان
مصيرهم إلى الجنة والثواب . وعلى ما نذهب إليه من أنه يجوز ان يعاقب الله بعض
الفساق ثم يردهم إلى الثواب ينبغي أن تكون الآية مخصوصة بمن لا يستحق
العقاب أصلا . أو نقول المراد بذلك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لذلك . وروي
عن الحسن عليه السلام انهم الذين أدوا فرائض الله واخذوا بسنن رسول الله وتورعوا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 401
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠١