من " ( 1 ) وغير ذلك . ويجوز أن يعطف قوله " ولا أصغر " على " ذرة " فيكون
التقدير وما يعزب عن ربك مثقال ذرة ولا مثقال أصغر ، فعلى هذا لا يجوز الا الجر
لأنه لا موضع للذرة غير لفظها ، كما كان لقولك من مثقال ذرة موضع غير لفظه .
ولا يجوز على قراءة حمزة أن يكون معطوفا على ( ذرة ) كما جاز في قول الباقين
لأنه إذا عطف على ( ذرة ) وجب أن يكون أصغر مجرورا ، وإنما فتح ، لأنه
لا ينصرف وكذلك يكون على قول من عطفه على الجار الذي هو ( من ) .
معنى قوله " وما تكون في شأن " ليس تكون في حال من الأحوال ، لان
الشأن والبال الحال نظائر وجمعه شؤون . والشأن معنى مفخم على طريق الجملة
يقال : ما شأنك وما حالك وما بالك . وقوله " وما تتلو منه من قرآن " اي وليس
تتلو من القرآن ، فتكون الهاء كناية عن القرآن قبل الذكر لتفخيم ذكر القرآن ،
كما قال " إنه أنا الله العزيز الحكيم " ( 2 ) ويحتمل أن تكون الهاء عائدة على
الشأن وتقديره وما يكون من الشأن . وقوله " وما تعملون من عمل الا كنا عليكم
شهودا " اي ليس يخفى على الله شئ من اعمالكم بل يعلمها كلها ويشهدها .
والمشاهدة الادراك بالحاسة . والمشاهد المدرك بحاسة اي ذات يعني عن حاسة يقال :
شاهد وشهود وشهداء . وقوله " إذ تفيضون فيه " فالإضافة الدخول في العمل على
جهة الانصباب إليه ، وهو الانبساط إليه في العمل مأخوذ من فيض الاناء إذا انصب
من جوانبه . ومنه قوله " أفضتم من عرفات " ( 3 ) اي تفرقتم كتفرق الماء الذي
ينصب من الاناء . ومثله أفاض الماء عليه وأفاض في الحديث وقوله " وما يعزب عن
ربك " فالعزوب الذهاب عن المعلون وضده حضور المعنى للنفس . وتعزب إذا
انفرد عن أهله . وقال ابن عباس معنى لا يعزب لا يغيب . وقوله " من مثقال ذرة "
فالذر صغار النمل واحده ذرة ، وهو خفيف الوزن جدا . ومعنى مثقال ذرة وزن
هامش
( 1 ) سورة 63 المنافقون آية 10
( 2 ) سورة 27 النمل آية 9
( 3 ) سورة 2 البقرة آية 198