تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ان المنذر إذا ورد على المكلف وخوفه من ترك النظر فإنه يجب عليه النظر ولا يجب عليه القبول منه قبل ان يعلم صحته من فساده ، وكذلك إذا ادعى مدع النبوة وان معه شرعا وجب عليه ان ينظر في معجزه ولا يجب عليه القبول منه وتصديقه قبل ان يعلم صحة نبوته . فكذلك لا يمتنع ان يجب على الطائفة الانذار ويجب على المنذرين البحث والتفتيش حتى يعلموا صحة ما قالوه فيعملوا به ، وقد استوفينا الكلام في ذلك في كتاب أصول الفقه لا نطول بذكره هاهنا . وقيل : ان اعراب أسد قدموا على النبي صلى الله عليه وآله المدينة فغلت الأسعار وملؤوا الطرق بالعذرة فأنزل الله تعالى الآية يقول : فهلا جاء منهم طوائف ثم رجعوا إلى قومهم فأخبروهم بما تعلموا . وروى الواقدي ان قوما من خيار المسلمين خرجوا إلى البدو يفقهون قومهم فاحتج المنافقون في تأخرهم عن تبوك بأولئك فنزلت " وما كان المؤمنون لينفروا كافة " قال : وفيهم نزلت " والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة " ( 1 ) يعني ان احتجوا بتأخير هؤلاء في البادية فإنهم مستجيبون مؤمنون ، فكيف يكون لهم بهم أسوة أو حجة في تأخرهم وهم منافقون مدهنون . وقال أبو جعفر عليه السلام كان هذا حين كثر الناس فأمرهم الله ان ينفر منهم طائفة وتقيم للتفقه وأن يكون الغزو نوبا . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين ( 124 ) آية . روى المفضل عن عاصم ( غلظة ) بفتح الغين . الباقون بكسرها ، قال أبو الحسن قراءة الناس بالكسر ، وهي العربية ، قال وبه أقرأ ولا أعلم الفتح لغة . وقال غيره :
هامش
( 1 ) سورة 42 الشورى آية 16 .