ان المنذر إذا ورد على المكلف وخوفه من ترك النظر فإنه يجب عليه النظر ولا يجب
عليه القبول منه قبل ان يعلم صحته من فساده ، وكذلك إذا ادعى مدع النبوة وان
معه شرعا وجب عليه ان ينظر في معجزه ولا يجب عليه القبول منه وتصديقه قبل
ان يعلم صحة نبوته . فكذلك لا يمتنع ان يجب على الطائفة الانذار ويجب على
المنذرين البحث والتفتيش حتى يعلموا صحة ما قالوه فيعملوا به ، وقد استوفينا
الكلام في ذلك في كتاب أصول الفقه لا نطول بذكره هاهنا .
وقيل : ان اعراب أسد قدموا على النبي صلى الله عليه وآله المدينة فغلت الأسعار وملؤوا
الطرق بالعذرة فأنزل الله تعالى الآية يقول : فهلا جاء منهم طوائف ثم رجعوا
إلى قومهم فأخبروهم بما تعلموا . وروى الواقدي ان قوما من خيار المسلمين خرجوا
إلى البدو يفقهون قومهم فاحتج المنافقون في تأخرهم عن تبوك بأولئك فنزلت
" وما كان المؤمنون لينفروا كافة " قال : وفيهم نزلت " والذين يحاجون في الله
من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة " ( 1 ) يعني ان احتجوا بتأخير هؤلاء في البادية
فإنهم مستجيبون مؤمنون ، فكيف يكون لهم بهم أسوة أو حجة في تأخرهم وهم
منافقون مدهنون . وقال أبو جعفر عليه السلام كان هذا حين كثر الناس فأمرهم الله
ان ينفر منهم طائفة وتقيم للتفقه وأن يكون الغزو نوبا .
قوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار
وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين ( 124 ) آية .
روى المفضل عن عاصم ( غلظة ) بفتح الغين . الباقون بكسرها ، قال أبو الحسن
قراءة الناس بالكسر ، وهي العربية ، قال وبه أقرأ ولا أعلم الفتح لغة . وقال غيره :
هامش
( 1 ) سورة 42 الشورى آية 16 .