تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ب‍ ( تزيغ ) فذكر وإن كان فاعله مؤنثا لتقدم الفعل . ومن قرأ بالتاء جاز أن يكون ذهب إلى أن القلوب مرتفعة ب‍ ( كاد ) فلا يكون يرفع فعلا مقدما فإذا لم يكن مقدما قبح التذكير لتقدم ذكر الفاعل كما قبح في قول الشاعر : ولا أرض أبقل إبقالها ( 1 ) ولم يصح أبقل أرض . ويجوز أن يكون الفعل المسند على القصة والحديث يؤنث إذا كان في الجملة التي تفسيرها مؤنث كقوله " فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا " ( 2 ) ويجوز إلحاق التاء في " كاد " من وجه آخر ، وهو أن يرفع " تزيغ قلوب " ب‍ " كاد " فتلحقه علامة التأنيث من حيث كان مسندا إلى مؤنث كقوله " قالت الاعراب ( 3 ) فعلى هذا يكون في " تزيغ " ضمير القلوب . لأن النية في " تزيغ " التأخير . اقسم الله تعالى في هذه الآية - لان لام " لقد " لام القسم - بأنه تعالى تاب على النبي والمهاجرين والأنصار بمعنى أنه بمعنى أنه رجع إليهم ، وقبل توبتهم " الذين اتبعوه في ساعة العسرة " يعني في الخروج مع إلى تبوك . و " العسرة " صعوبة الامر وكان ذلك في غزوة تبوك لأنه لحقهم فيها مشقة شديدة من قلة الماء حتى نحروا الإبل وعصروا كروشها ومصوا النوى . وقل زادهم وظهرهم - في قول مجاهد وجابر وقتادة - وروي عن عمر أنه قال : أصابنا عطش شديد فأمطر الله السماء بدعاء النبي صلى الله عليه وآله فعشنا بذلك " من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم " والزيغ ميل القلب عن الحق ، ومنه قوله " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم " ( 4 ) ومنه قوله " لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا " ( 5 ) وكان أبو خيثمة عبد الله بن خيثمة تخلف إلى أن مضى من مسير رسول الله عشرة أيام ثم دخل يوما على امرأتين له - في يوم حار - عريشين
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 1 / 126 ( 2 ) سورة 21 الأنبياء آية 97 ( 3 ) سورة 49 الحجرات آية 14 ( 4 ) سورة 61 الصف آية 5 ( 5 ) سورة 3 آل عمران آية 8
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 314 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي