السرور لأنه لا يشغل عن ادراك الأمور . ومعنى " بما رحبت " اي بما اتسعت تقول :
رحبت رحبا ، ومنه مرحبا واهلا اي رحبت بلادك وأهلت ، وضيق أنفسهم ههنا
بمعنى ضيق صدورهم ، بالهم الذي حصل فيها . وقوله " وظنوا ان لا ملجأ
من الله إلا إليه " معناه وعلموا انه لا يعصمهم منه موضع إذا اعتصموا به والتجؤا
إليه كأنه قال : لا معتصم من الله إلا به ، لجأ يلجأ لجاء وألجأه إلى كذا إلجاء إذا
صيره إليه بالمنع من خلافه . والتجأ إليه التجاء وتلاجؤا تلاجؤا . وقوله " ثم تاب
عليهم ليتوبوا " قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - لطف لهم في التوبة ، كما
يقال في الدعاء : تاب الله عليه . الثاني - قبل توبتهم ليتمسكوا بها في المستقبل .
الثالث - قبل توبتهم ليرجعوا إلى حال الرضا عنهم . وقال الحسن : جعل لهم
التوبة ليتوبوا بها ، والمخرج ليخرجوا به . وقوله " ان الله هو التواب الرحيم "
اخبار منه تعالى بأنه يقبل توبة عباده كثيرا ويغفر ذنوبهم إذا رجعوا إليه لرحمته
عليهم ورأفته بهم . وكان أبو عمرو يحكي عن عكرمة بن خالد " وعلى الثلاثة الذين
خلفوا " بفتح الخاء والتخفيف وكان لا يأخذ بها . فان قيل : ما معنى التوبة عليهم
واللائمة لهم وهم قد خلفوا فهلا عذروا ؟
قيل : ليس المعنى انهم أمروا بالتخلف أو رضي منهم به بل كقولك لصاحبك :
أين خلفت فلانا ؟ فيقول : بموضع كذا ليس يريد انه امره بالتخلف هناك بل لعله
أن يكون نهاه وإنما يريد انه تخلف هناك
قوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ( 120 ) آية
هذا امر من الله تعالى للمؤمنين المصدقين بالله والمقرين بنبوة نبيه بأن يتقوا
معاصي الله ويجتنبوها وأن يكونوا مع الصادقين الذين يصدقون في اخبارهم ولا
يكذبون ، قال ابن مسعود : لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ، ولا ان يعد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 317
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٧