تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
السرور لأنه لا يشغل عن ادراك الأمور . ومعنى " بما رحبت " اي بما اتسعت تقول : رحبت رحبا ، ومنه مرحبا واهلا اي رحبت بلادك وأهلت ، وضيق أنفسهم ههنا بمعنى ضيق صدورهم ، بالهم الذي حصل فيها . وقوله " وظنوا ان لا ملجأ من الله إلا إليه " معناه وعلموا انه لا يعصمهم منه موضع إذا اعتصموا به والتجؤا إليه كأنه قال : لا معتصم من الله إلا به ، لجأ يلجأ لجاء وألجأه إلى كذا إلجاء إذا صيره إليه بالمنع من خلافه . والتجأ إليه التجاء وتلاجؤا تلاجؤا . وقوله " ثم تاب عليهم ليتوبوا " قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - لطف لهم في التوبة ، كما يقال في الدعاء : تاب الله عليه . الثاني - قبل توبتهم ليتمسكوا بها في المستقبل . الثالث - قبل توبتهم ليرجعوا إلى حال الرضا عنهم . وقال الحسن : جعل لهم التوبة ليتوبوا بها ، والمخرج ليخرجوا به . وقوله " ان الله هو التواب الرحيم " اخبار منه تعالى بأنه يقبل توبة عباده كثيرا ويغفر ذنوبهم إذا رجعوا إليه لرحمته عليهم ورأفته بهم . وكان أبو عمرو يحكي عن عكرمة بن خالد " وعلى الثلاثة الذين خلفوا " بفتح الخاء والتخفيف وكان لا يأخذ بها . فان قيل : ما معنى التوبة عليهم واللائمة لهم وهم قد خلفوا فهلا عذروا ؟ قيل : ليس المعنى انهم أمروا بالتخلف أو رضي منهم به بل كقولك لصاحبك : أين خلفت فلانا ؟ فيقول : بموضع كذا ليس يريد انه امره بالتخلف هناك بل لعله أن يكون نهاه وإنما يريد انه تخلف هناك قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ( 120 ) آية هذا امر من الله تعالى للمؤمنين المصدقين بالله والمقرين بنبوة نبيه بأن يتقوا معاصي الله ويجتنبوها وأن يكونوا مع الصادقين الذين يصدقون في اخبارهم ولا يكذبون ، قال ابن مسعود : لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ، ولا ان يعد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 317 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي