بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا
إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ( 119 ) آية
تقدير الكلام وتاب الله على الثلاثة الذين خلفوا . وقيل نزلت هذه الآية بسبب
الثلاثة الذين تخلفوا عن غزاة تبوك ولم يخرجوا مع النبي صلى الله عليه وآله لا عن نفاق ، لكن
عن توان ، ثم ندموا ، فلما ورد النبي صلى الله عليه وآله جاءوا اعتذروا ، فلم يكلمهم النبي صلى الله عليه وآله
وتقدم إلى المسلمين بأن لا يكلمهم أحد منهم فهجرهم الناس حتى الصبيان وأهاليهم
وجاءت نساؤهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تعتزلهم ، فقال : لا ولكن لا يقربونكن فضاقت
عليهم المدينة ، فخرجوا إلى رؤس الجبال ، فكان أهاليهم يجيئون لهم بالطعام
ويتركونه لهم ولا يكلمونهم ، فقال بعضهم لبعض : قد هجرنا الناس ولا يكلمنا
أحد ، فهلا نتهاجر نحن أيضا ، فتفرقوا ولم يجتمع منهم اثنان ، وثبتوا على ذلك
نيفا وأربعين يوما . وقيل سنة يضرعون إلى الله تعالى ويتوبون إليه ، فقبل الله تعالى
حينئذ توبتهم ، وانزل فيهم هذه الآية والثلاثة هم كعب بن مالك وهلال بن أمية
وفزارة بن ربيعة ، وكلهم من الأنصار - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وجابر -
والتخليف تأخير الشئ عمن مضى ، فأما تأخير الشئ عنك في المكان ، فليس
بتخليف ، وهو من الخلف الذي هو مقابل لجهة الوجه . وقال مجاهد : خلفوا عن
قبول التوبة بعد قبول توبة من قبل توبته من المنافقين ، كما قال تعالى فيما مضى
" وآخرون مرجون لامر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم " ( 1 ) وقال قتادة " خلفوا "
عن غزوة تبوك كما تخلفوا هم . وبه قال الحسن . وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام
" خالفوا " قالوا لأنهم لو خلفوا لما توجه عليهم العتب .
وقوله " حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت " فالضيق ضد السعة ومنه
ضيق الصدر ، خلاف اتساعه بالهم الذي يحدث فيه فيشغله عن غيره ، وليس كذلك
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 107