قوله تعالى :
رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم
لا يفقهون ( 88 ) آية .
اخبر الله تعالى بأن هؤلاء الذين قالوا " ذرنا نكن مع القاعدين " من المنافقين
رضوا لنفوسهم أن يكونوا مع الخوالف وهم النساء والصبيان والمرضى والمقعدون .
قال الزجاج : الخوالف النساء لتخلفهن عن الجهاد ، ويجوز أن يكون جمع خالفة في
الرجال ، والخالف والخالفة الذي هو غير نجيب ، ولم يأت في ( فاعل ) ( فواعل )
صفة إلا حرفين قولهم : فارس وفوارس . وهالك وهوالك .
وقوله " وطبع على قلوبهم " قيل في معناه قولان :
أحدهما - انه تعالى يجعل نكته سوداء في قلب المنافق والكافر لتكون علامة
للملائكة يعرفون بها أنه ممن لا يفلح أبدا .
الثاني - أن يكون المراد بذلك الذم لها بأنها كالمطبوع عليها فلا يدخلها صبر
ولا ينتفي عنها شر ، لان حال الذم لها يقتضي صفات الذم ، كما أن حال المدح
يقتضي صفات المدح ، كما قال جرير في قصيدة أولها :
أتصحوا أم فؤادك غير صاح * عشية هم صحبك بالرواح
ألستم خير من ركب المطايا * واندى العالمين بطون راح ( 1 )
ولا تحمل الا على المدح دون الاستفهام . والطبع في اللغة هو الختم تقول :
طبعه وختمه بمعنى واحد .
قوله تعالى :
لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 1 / 132 ، 400 وقد مر في 2 / 327