تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قوله تعالى : رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ( 88 ) آية . اخبر الله تعالى بأن هؤلاء الذين قالوا " ذرنا نكن مع القاعدين " من المنافقين رضوا لنفوسهم أن يكونوا مع الخوالف وهم النساء والصبيان والمرضى والمقعدون . قال الزجاج : الخوالف النساء لتخلفهن عن الجهاد ، ويجوز أن يكون جمع خالفة في الرجال ، والخالف والخالفة الذي هو غير نجيب ، ولم يأت في ( فاعل ) ( فواعل ) صفة إلا حرفين قولهم : فارس وفوارس . وهالك وهوالك . وقوله " وطبع على قلوبهم " قيل في معناه قولان : أحدهما - انه تعالى يجعل نكته سوداء في قلب المنافق والكافر لتكون علامة للملائكة يعرفون بها أنه ممن لا يفلح أبدا . الثاني - أن يكون المراد بذلك الذم لها بأنها كالمطبوع عليها فلا يدخلها صبر ولا ينتفي عنها شر ، لان حال الذم لها يقتضي صفات الذم ، كما أن حال المدح يقتضي صفات المدح ، كما قال جرير في قصيدة أولها : أتصحوا أم فؤادك غير صاح * عشية هم صحبك بالرواح ألستم خير من ركب المطايا * واندى العالمين بطون راح ( 1 ) ولا تحمل الا على المدح دون الاستفهام . والطبع في اللغة هو الختم تقول : طبعه وختمه بمعنى واحد . قوله تعالى : لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 1 / 132 ، 400 وقد مر في 2 / 327