وقيل إنه نسخ ذلك بقوله " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " ( 1 ) .
وقوله " والله بما تعملون بصير " يعني عالم بما يعملونه .
قوله تعالى :
والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة
في الأرض وفساد كبير ( 73 ) آية .
اخبر الله تعالى عن الكافرين أن بعضهم أولياء بعض بمعنى النصرة ، لأنه ينصر
بعضهم بعضا . وقوله " الا تفعلوه " الهاء عائدة إلى معنى ما أمروا به في الآية
الأولى والثانية ، ومخرجه مخرج الخبر والمراد به الامر ، وتقديره الا تفعلوا ما
أمرتم به من التناصر والتعاون والبراءة من الكفار " تكن فتنة في الأرض وفساد
كبير " على المؤمنين الذين لم يهاجروا . فالفتنة هاهنا المحنة بالميل إلى الضلال
لأنه إذا لم يتوال المؤمن المؤمن على ظاهر حاله من الايمان والفضل ، ولم يدعه إلى
التبري من الضلال أدى ذلك إلى الضلال . والفساد ضد الصلاح وهو الانقلاب إلى الضرر
القبيح . والصلاح جريان الشئ على استقامة . والولي هو المختص بالعقد على
النصرة في وقت الحاجة ، وقد يعقد بالعزم ، وقد يعقد بالحكم . وقيل في معنى
قوله " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " قولان : أحدهما - في الميراث ، في قول
ابن عباس ، وأبي مالك . والثاني - قال قتادة وابن اسحق في النصرة .
قوله تعالى
والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين
آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 72