تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بذلك . قال المبرد عن الأصمعي : ان الأعمش لحن في كسره لذلك . قال أبو علي : إذا كان ذلك لغة لا يكون لحنا . قال الفراء : والكسر أحب إلي ، لأنها ولاية المواريث . وقال الأزهري : في النصرة والنسب بفتح الواو . وفي الامارة بكسرها . اخبر الله تعالى في هذه الآية عن أحوال المؤمنين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة بقوله " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله " وعن أحوال الأنصار بقوله " والذين آووا ونصروا " يعني النبي صلى الله عليه وآله . ثم قال " أولئك " يعني المهاجرين والأنصار " بعضهم أولياء بعض " والهجرة فراق الوطن إلى غيره من البلاد فرارا من المفتنين في الدين ، لأنهم هجروا دار الكفار إلى دار الاسلام . والجهاد تحمل المشاق في قتال أعداء الدين جاهد جهادا وجهده الامر جهدا واجتهد اجتهادا ، وجاهد مجاهدة . والايواء ضم الانسان صاحبه إليه بانزاله عنده وتقريبه له ، تقول : آواه يؤويه ايواء وآوى يأوي اويا ، وأويت معناه رجعت إلى المأوى . والولاية عقد النصرة للموافقة في الديانة . ثم اخبر الله تعالى عن الذين آمنوا ولم يهاجروا من مكة إلى المدينة فقال " والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ " وقيل في معناه قولان : أحدهما - ولاية القرابة نفاها عنهم لأنهم كانوا يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الرحم - في قول ابن عباس والحسن وقتادة والسدي - وعن أبي جعفر عليه السلام انهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة الأولى . الثاني - انه نفي الولاية التي يكونون بها يدا واحدة في الحل والعقد ، فنفى عن هؤلاء ما أثبته للأولين حتى يهاجروا . ثم قال " وإن استنصروكم " اي طلبوا نصركم " في الدين " يعني الذين آمنوا ولم يهاجروا " فعليكم النصر " اي نصرهم بسبب الايمان الذي يجب علكيم ان تنصروهم على الكفار " إلا على قوم بينكم " وبينهم ميثاق ، يعني موادعة ومهادنة تقتضيه من جهة ان عقدهم بخلاف عقدهم .