بذلك . قال المبرد عن الأصمعي : ان الأعمش لحن في كسره لذلك . قال أبو علي :
إذا كان ذلك لغة لا يكون لحنا . قال الفراء : والكسر أحب إلي ، لأنها ولاية
المواريث . وقال الأزهري : في النصرة والنسب بفتح الواو . وفي الامارة بكسرها .
اخبر الله تعالى في هذه الآية عن أحوال المؤمنين الذين هاجروا من مكة
إلى المدينة بقوله " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل
الله " وعن أحوال الأنصار بقوله " والذين آووا ونصروا " يعني النبي صلى الله عليه وآله . ثم
قال " أولئك " يعني المهاجرين والأنصار " بعضهم أولياء بعض " والهجرة فراق
الوطن إلى غيره من البلاد فرارا من المفتنين في الدين ، لأنهم هجروا دار الكفار إلى
دار الاسلام . والجهاد تحمل المشاق في قتال أعداء الدين جاهد جهادا وجهده الامر
جهدا واجتهد اجتهادا ، وجاهد مجاهدة . والايواء ضم الانسان صاحبه إليه بانزاله
عنده وتقريبه له ، تقول : آواه يؤويه ايواء وآوى يأوي اويا ، وأويت معناه رجعت
إلى المأوى . والولاية عقد النصرة للموافقة في الديانة .
ثم اخبر الله تعالى عن الذين آمنوا ولم يهاجروا من مكة إلى المدينة فقال " والذين
آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ " وقيل في معناه قولان :
أحدهما - ولاية القرابة نفاها عنهم لأنهم كانوا يتوارثون بالهجرة والنصرة
دون الرحم - في قول ابن عباس والحسن وقتادة والسدي - وعن أبي جعفر عليه السلام
انهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة الأولى .
الثاني - انه نفي الولاية التي يكونون بها يدا واحدة في الحل والعقد ، فنفى
عن هؤلاء ما أثبته للأولين حتى يهاجروا . ثم قال " وإن استنصروكم " اي طلبوا
نصركم " في الدين " يعني الذين آمنوا ولم يهاجروا " فعليكم النصر " اي نصرهم
بسبب الايمان الذي يجب علكيم ان تنصروهم على الكفار " إلا على قوم بينكم "
وبينهم ميثاق ، يعني موادعة ومهادنة تقتضيه من جهة ان عقدهم بخلاف عقدهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 162
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦٢