قبض على يده بالاستيلاء عليه ولذلك يقال في الملك المتنازع فيه لمن اليد ؟ وقوله
" ان يعلم الله في قلوبكم خيرا " يعني اسلاما . وقيل معناه إن يعلم منكم خيرا في
المستقبل بأن يفعلوه فيعلمه الله موجودا ، لان ما لم يفعل لا يعلمه موجودا والخير
النفع العظيم ، وهو هاهنا البصيرة في دين الله وحسن النية في امر الله . وقوله
" يؤتكم خيرا " يعني يعطيكم خيرا " مما اخذ منكم " من الفداء . وقال الحسن
أطلقهم بالفداء ، ولو لم يسلموا لم يتركهم .
وقوله " ويغفر لكم " يعني زيادة مما يؤتيهم يغفر لهم معاصيهم ويسترها عليهم
لأنه غفور رحيم . وروي عن العباس أنه قال : كان معي عشرون أوقية فأخذت مني
فأعطاني مكانها عشرين عبدا ووعدني بالمغفرة . وقال العباس في نزلت وفي أصحابي
هذه الآية ، وهو قول ابن عباس والضحاك وقتادة وغيرهم :
قوله تعالى :
وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم
والله عليم حكيم ( 71 ) آية .
معنى الآية ان هؤلاء الأسارى ان علم الله في قلوبهم خيرا اخلف عليهم خيرا
مما اخذ منهم . وان عزموا على الخيانة ، ونقض العهد وفعلوا خلاف ما وقع عليه
العقد من تأدية فرض الله ، فقد خانوا الله من قبل هذا . والمعنى فقد خانوا أولياء
الله ، لان الله لا يمكن ان يخان ، لأنه عالم بالأشياء كلها لا يخفى عليه خافية .
والخيانة هاهنا نقض الطاعة لله ورسوله التي شهدت بها الدلالة . وقوله " فأمكن
منهم " المعنى لما خانوا بأن خرجوا إلى بدر وقاتلوا مع المشركين ، فقد أمكن
الله منهم بان غلبوا وأسروا . فان خانوا ثانيا فيمكن الله منهم مثل ذلك . والامكان
هو القدرة على الشئ مع ارتفاع المانع ، وما لو حرص عليه صاحبه أتم الحرص لم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 160
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦٠