تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قبض على يده بالاستيلاء عليه ولذلك يقال في الملك المتنازع فيه لمن اليد ؟ وقوله " ان يعلم الله في قلوبكم خيرا " يعني اسلاما . وقيل معناه إن يعلم منكم خيرا في المستقبل بأن يفعلوه فيعلمه الله موجودا ، لان ما لم يفعل لا يعلمه موجودا والخير النفع العظيم ، وهو هاهنا البصيرة في دين الله وحسن النية في امر الله . وقوله " يؤتكم خيرا " يعني يعطيكم خيرا " مما اخذ منكم " من الفداء . وقال الحسن أطلقهم بالفداء ، ولو لم يسلموا لم يتركهم . وقوله " ويغفر لكم " يعني زيادة مما يؤتيهم يغفر لهم معاصيهم ويسترها عليهم لأنه غفور رحيم . وروي عن العباس أنه قال : كان معي عشرون أوقية فأخذت مني فأعطاني مكانها عشرين عبدا ووعدني بالمغفرة . وقال العباس في نزلت وفي أصحابي هذه الآية ، وهو قول ابن عباس والضحاك وقتادة وغيرهم : قوله تعالى : وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم ( 71 ) آية . معنى الآية ان هؤلاء الأسارى ان علم الله في قلوبهم خيرا اخلف عليهم خيرا مما اخذ منهم . وان عزموا على الخيانة ، ونقض العهد وفعلوا خلاف ما وقع عليه العقد من تأدية فرض الله ، فقد خانوا الله من قبل هذا . والمعنى فقد خانوا أولياء الله ، لان الله لا يمكن ان يخان ، لأنه عالم بالأشياء كلها لا يخفى عليه خافية . والخيانة هاهنا نقض الطاعة لله ورسوله التي شهدت بها الدلالة . وقوله " فأمكن منهم " المعنى لما خانوا بأن خرجوا إلى بدر وقاتلوا مع المشركين ، فقد أمكن الله منهم بان غلبوا وأسروا . فان خانوا ثانيا فيمكن الله منهم مثل ذلك . والامكان هو القدرة على الشئ مع ارتفاع المانع ، وما لو حرص عليه صاحبه أتم الحرص لم