ولم تدخل في الايجاب لتعلق الخبر بحرف النفي ، كما دخلت الباء في خبر ( ما )
ولم تدخل في الايجاب .
وإنما لم يعاقب الله تعالى الخلق مع كون النبي صلى الله عليه وآله فيهم على سلامته
مما ينزل بهم ، لأنه تعالى أرسله رحمة للعالمين . وذلك يقتضي ألا يعذبهم
وهو فيهم .
وقوله " وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " قيل في معناه أقوال :
أحدها - ان النبي صلى الله عليه وآله لما خرج من مكة بفي فيها بقية من المؤمنين
يستغفرون ، وهو قول ابن عباس ، وعطية ، وأبي مالك ، والضحاك ، واختاره
الجبائي .
وقال آخرون : أراد بذلك لا يعذبهم بعذاب الاستئصال في الدنيا ، وهم يقولون
يا رب غفرانك . ويعذبهم على شركهم في الآخرة ، وذلك عن ابن عباس في رواية
أخرى ، وهو قول أبي موسى ، ويزيد بن رومان ، ومحمد بن مبشر .
الثالث - أنهم لو استغفروا لم يعذبوا ، وفي ذلك استدعاء إلى الاستغفار
روي ذلك عن ابن عباس في رواية أخرى ، وبه قال مجاهد وقتادة والسدي
وابن زيد .
وقال الزجاج : معناه لا يعذب الله من يؤول إلى الاسلام .
وقال الحسن وعكرمة : هذه الآية منسوخة بالتي بعدها . قال الرماني : هذا
غلط ، لان الخبر لا ينسخ .
قوله تعالى :
وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام
وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 113
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٣