فإذا علي ، قالوا له أين صاحبك ؟ قال : لا أدري ، فتركوه وخرجوا في أثره .
قوله تعالى :
وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل
هذا إن هذا إلا أساطير الأولين ( 31 ) آية .
اخبر الله تعالى عن عناد هؤلاء الكفار ومباهتتهم للحق بأنهم بلغوا في ذلك
إلى رفع الحق بما ليس فيه شبهة . وهو أنه " إذا تتلى عليهم آياته " يعني القرآن
قالوا " لو نشاء لقلنا مثل هذا " وقد أبان التحدي كذبهم في ذلك وتخرصهم فيه
بما ظهر من عجزهم عن سورة مثله ، وإنما قالوا " لو نشاء لقلنا مثل هذا " ولم يجز
أن يقولوا لو نشاء لقلبنا الجماد حيوانا ، لأنه يتموه هذا على كثير من الناس
ولا يتموه ذلك ، على أن قوم فرعون ظنوا أن السحرة يمكنهم قلب الجماد حيوانا .
وقوله " قد سمعنا " معناه أدركناه بآذاننا . والسماع إدراك الصوت بحاسة
الاذن ، ولو لم نذكر الصوت لانتقض بالحرارة والبرودة والآلام واللذة إذا أدرك
بها ، ولا يسمى سماعا . وعلى هذا إذا قيل : ما الرؤية بالبصر ؟ ينبغي أن يقال : هي
ادراك المرئيات بها ، لأنه قد يدرك الحرارة والبرودة بها . فإذا قلنا المرئيات
لم ينتقض بذلك .
ثم أخبر الله تعالى عن قولهم بأن قالوا ليس هذا الذي سمعناه " إلا أساطير
الأولين " والأساطير جمع واحده أسطورة في قول الزجاج . وقال غيره : هو جمع
أسطر ، وأسطر جمع سطر ، وزيدت الياء للمد ، كما قالوا دراهم ، وأرادوا ما هذا
إلا ما سطره من الأحاديث بكتبه سطرا بعد سطر .
قوله تعالى :
وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 110
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٠