حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( 32 ) آية بلا خلاف .
تقديره واذكر يا محمد إذ قال هؤلاء الكفار " إن كان هذا " القرآن " هو
الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم " شديد مؤلم .
قال سعيد ابن جبير ، ومجاهد : كان الطالب لذلك النضر بن الحارث بن كلدة
لأنه كان سمع سجع أهل الحيرة وكلام الرهبان ، فقتله النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر صبرا
فقال : يا رسول الله من للصبية ؟ قال النار وقيل عقبة بن أبي معيط ، والمطعم بن
عدي ، قتل هؤلاء الثلاثة صبرا من جملة من أسر ، وفي النضر نزل قوله " سأل
سائل بعذاب واقع للكافرين " ( 1 ) يعني ما سأله ههنا . وهذا القول من قائله يجوز
أن يكون عنادا ، فان المعاند قد تحمله شدة عداوته للحق على اظهار مثل هذا
القول . ليوهم انه على بصيرة في أمره . ويجوز أن يكون ذلك لشبهة تمكنت في
نفوسهم .
وقال الجبائي : ذلك دليل على اعتقادهم خلاف الحق الذي اتى به النبي صلى الله عليه وآله
وهو حجة أهل المعارف ، لأنهم لو عرفوا بطلان ما هم عليه ، لما قالوا مثل هذا
القول .
فان قالوا كيف طلبوا بالحق من الله العذاب وإنما يطلب به الخير والثواب ؟ .
قلنا : لأنهم قالوا ذلك على أنه ليس بحق من الله عندهم . وإذا لم يكن حقا
من الله لم يصبهم البلاء الذي طلبوه .
فان قيل لم قالوا " أمطر علينا حجارة من السماء " والأمطار لا يكون إلا من
السماء ؟ قلنا عنه جوابان :
أحدهما - أن أمطار الحجارة يمكن أن يكون من عل دون السماء .
والثاني - أن يكون على حجة البيان ب ( من ) .
هامش
( 1 ) سورة 70 المعارج آية 1 - 2