تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ووصف الله تعالى بأنه ما كر يحتمل وجهين : أحدهما - انه سمى الجزاء على المكر مكرا للازدواج ، كقوله " الله يستهزئ بهم " ( 1 ) اي يجازيهم على الاستهزاء فيكون التقدير والله خير المجازين على المكر ، ذكره الزجاج ، والثاني - أن يكون على غير تضمن الحيلة لكن على أصل اللغة . قال أبو علي : ومكره بهم حق وصواب " وهو خير الماكرين " مكرا . وقوله " ليثبتوك " قيل في معناه قولان : أحدهما - ليثبتوك في الوثاق ، في قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة : والثاني - قال عطا وعبد الله بن كثير ، والسدي " ليثبتوك " في حبس وقال أبو علي الجبائي : معناه ليخرجوك ، يقال : أثبته في الحرب إذا جرحه جراحة ثقيلة . وقوله " أو يخرجوك " قال الفراء : أو يخرجوك علي بعير تطرد به حتى تهلك أو يكفيكموه بعض العرب . وهو قول أبي البختري وهشام . وكان سبب ذلك أنهم تآمروا في دار الندوة ، فقال عمرو بن هشام : قيدوه تتربصون به ريب المنون . وقال البختري : أخرجوه عنكم تستريحوا من أذاه لكم . وقال أبو جهل : ما هذا برأي ، ولكن اقتلوه بان يجتمع عليه من كل بطن رجل فيضربونه بأسيافهم ضربة رجل واحد ، فترضى حينئذ بنو هاشم بالدية فصوب إبليس هذا الرأي وخطأ الأولين وزيفهما ، فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله بذلك فأمره بالخروج ، فخرج إلى الغار ، في قول ابن عباس ، ومجاهد وقتادة ، وهو قوله " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " ولا خلاف بين المفسرين أنه بات علي تلك الليلة ، وهي الليلة التي أمر النبي صلى الله عليه وآله بالخروج على فراشه إلى أن أصبح ، وكانوا يحرسونه إلى الصباح ، ولما طلع الفجر ثاروا إليه
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 15