تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ويحتمل أن يكون المراد ان امر الله بالموت يحول بين المرء وقلبه ، كما قال " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله " ( 1 ) أي أمر الله . وقال قوم : يجوز أن يكون معناه يحول بينه وبين قلبه بان يسلبه قلبه فيبقى حيا بلا قلب وهذا قريب من معنى زوال العقل ، قالوا : يجوز أن يكون المراد : انه عالم بما ينظرون إليه ، وما يضمره العبد في نفسه من معصيته فهو في المعنى كأنه حائل بينه وبينه ، لان العبد لا يقدر على اضمار شئ في قلبه إلا والله عالم به ، وهذا وجه حسن وروي في التفسير أن الله يحول بين المؤمن وبين الكفر . والمعنى في ذلك ان الله يحول بينه وبين الكفر بالوعد والوعيد ، والأمر والنهي ، والترغيب في الثواب والعقاب . فأما ما روي عن سعيد بن جبير وغيره من أن الله يحول بين الكافر والايمان فقد بينا ان ذلك لا يجوز على الله . والعقل مانع منه . ولو صح ذلك لكان الوجه فيه ان الله يحول بين الكافر وبين الايمان في المستقبل بان يميته ، لأنه لا يجب تبقيته حتى يؤمن ، بل لو أبقاه لكان حسنا ، وان لم يبقه كان أيضا حسنا . وقوله تعالى " وانه إليه تحشرون " معناه انكم تحشرون يوم القيامة للجزاء على اعمالكم إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، فلذلك يجب المبادرة بالطاعة والاقلاع عن المعصية بالتوبة وترك الاصرار على القبائح . قوله تعالى : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ( 25 ) آية امر الله تعالى المكلفين من خلقه أن يتقوا فتنة لا تصيب الذين ظلموا منهم خاصة والفتنة البلية التي يظهر بها باطن امر الانسان فيها . والفتنة الهرج الذي يركب فيه
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 210
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 102 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي