وقوله " واعلموا أن الله شديد العقاب " معناه لمن لم يتق معاصيه ولم
يتبع أو امره ،
وقال الحسن والسدي ومجاهد وابن عباس : نزلت هذه الآية في أهل الجمل .
وقال قتادة قال الزبير : لقد نزلت وما نرى ان أحدا منا يقع فيها ثم اختلفنا حتى
أصابتنا خاصة . وروي ذلك عن الزبير من جهات .
قوله تعالى :
واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن
يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات
لعلكم تشكرون ( 26 ) آية .
الذكر ضد السهو ، وهو إحضار المعنى للنفس . وإنما أمروا بالتعرض له ، لان
إحضار المعنى بقلوبهم ليس من فعلهم .
وقوله " إذ أنتم قليل " فالقلة النقصان عن المقدار في العدد وكان أصحاب
النبي صلى الله عليه وآله قليلين في الأصل فلطف الله لهم حتى كثروا وعزوا ، وقل أعداؤهم وذلوا
وكانوا مستضعفين ، فقووا .
والاستضعاف طلب ضعف ألح شئ بتهوين حاله . والضعف خلاف القوة .
والاستضعاف استجلاب ضعفه بتحقير حاله ، فامتن الله عليهم بذلك وبين انهم كانوا
قليلين فكثرهم وكانوا مستضعفين ، فقواهم بلطفه .
وقوله " تخافون أن يتخطفكم الناس " فالتخطف الاخذ بسرعة انتزاع ،
تخطف تخطفا وخطف خطفا واختطف اختطافا ، فبين انهم كانوا خائفين من أن ينال
منهم العدو .
وقوله " فآواكم " اي جعل لكم مأوى حريزا ترجعون إليه وتسكنون فيه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 104
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٤