إلى المفعول ، فعلم بتقدير الأول أن الثاني بمنزلته .
والذي يحسن قراءة من قرأ " يصرف " بفتح الياء أن ما بعده من قوله
" فقد رحمه " فعل مسند إلى ضمير اسم الله . فقد اتفق الفعلان في الاسناد
إلى هذا الضمير ، فيمن قرأ " يصرف " بفتح الياء . ويقويه أيضا أن الهاء
المحذوفة من ( يصرفه ) لما كان في حيز الجزاء ، وكان ما في حيزه في أنه لا يتسلط
على الموصول ، حسن حذف الهاء منه كما حسن حذفها من الصلة .
ومن ضم الياء فالمسند إليه الفعل المبني للمفعول ضمير العذاب المتقدم
ذكره ، ويقوي ذلك قوله " ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم " ( 4 ) ألا ترى
أن الفعل بني للمفعول ، وفيه ضمير العذاب . وقال الزجاج : التقدير من
يصرف الله عنه العذاب فيمن فتح الياء . ومن ضم الياء ، فتقديره من يصرف
عنه العذاب .
قوله تعالى :
وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك
بخير فهو على كل شئ قدير ( 17 ) وهو القاهر فوق عباده
وهو الحكيم الخبير ( 18 ) آيتان بلا خلاف .
معنى الآية الأولى أنه لا يملك النفع والضرر الا الله تعالى أو من يملكه
الله ذلك . فبين تعالى أنه مالك السوء من جهته " فلا كاشف له الا هو " ولا
يملك كشفه سواه مما يعبده المشركون ولا أحد سوى الله ، وأنه إن ناله بخير
فهو على ذلك قادر . وقوله يمسسك بضر أو بخير ، معناه يمسك ضره أو
خيره . فجعل المس لله على وجه المجاز ، وهو في الحقيقة الخير والضر ، وهو
مجاز في الخير والضر أيضا ، لأنهما عرضان لا تصح عليهما المماسة . وأراد
هامش
( 4 ) سورة 11 هود آية 8 .