والتي لم تمت في منامها " ( 1 ) فبين انه يتوفى التي لم تمت فنفس التوفي لا يفيد
الموت بحال .
وقوله " أن اعبدوا الله " يجوز أن تكون ( أن ) بمعنى ( أي ) مفسرة في
قول سيبويه ، كما قال " وانطلق الملا منهم أن أمشوا ( 2 ) أي أمشوا ، لأنها
مفسرة لما قبلها . والمعنى ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله . ويجوز
أن تكون ( أن ) في موضع خفض على البدل من الهاء وتكون ( أن ) موصولة ب
( اعبدوا الله ) . ومعناه الا ما أمرتني به بأن يعبدوا الله ، ويجوز أن تكون
موضعها نصبا على البدل من ( ما ) والمعنى ما قلت لهم شيئا الا أن اعبدوا الله ،
أي ما ذكرت لهم إلا عبادة الله . وقوله " أن اعبدوا الله ربي وربكم " شاهد
بلفظ الإنجيل فإنه ذكر في الفصل الرابع من إنجيل لوقا ، قال المسيح : ، مكتوب
أن اسجد لله ربك وإياه وحده فأعبد ، وهذا لفظه وهو صريح التوحيد .
قوله تعالى :
إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز
الحكيم ( 121 ) آية بلا خلاف .
ظاهر هذه الآية يدل على أن عيسى لم يكن أعلمه الله أن الشرك لا يغفر
على كل حال ، فلذلك قال " ان تعذبهم فإنهم عبادك " الذين كفروا بك وجحدوا
إلهيتك وكذبوا رسلك " وان تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " .
وقال البلخي : ان عيسى ( ع ) أخبر أنه لا علم له بما صنعوا بعده من
الكفر به حتى قيل له : ماذا أجبت ؟ قال لا علم لي ، ثم قال : ان كانوا كفروا
فعذبتهم فهم عبادك وان كانوا ثبتوا على ما دعوتهم إليه أو تابوا من كفرهم
هامش
( 1 ) سورة 39 الزمر آية 42 .
( 2 ) سورة 38 ص آية 6 .