تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
تنقي نفسها النفوس عليها * فعلى نحرها الرقى والتميم وقال ابن الاعرابي : النفوس التي تصيب الناس بالنفس ، والنفس أيضا من الدباغ مقدار الدبغة . قوله تعالى : ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد ( 120 ) آية بلا خلاف هذا اخبار عن عيسى ( ع ) أنه يقول لله تعالى لله تعالى في جواب ما قرره عليه اني لم أقل للناس الا ما أمرتني به ، من الاقرار لك بالعبودية وأنك ربي وربهم وإلهي وإلههم ، وأمرتهم بأن يعبدوك وحدك ولا يشركوا معك في العبادة . وقال : اني كنت شهيدا أي شاهدا عليهم ما دمت فيهم بما شاهدته منهم وعلمته وبما بلغتهم من رسالتك التي حملتنيها وأمرتني بأدائها إليهم ما دمت حيا بينهم " فلما توفيتني " أي قبضتني إليك وأمتني " كنت أنت الرقيب عليهم " والرقيب هو الذي يشاهد القوم ويرقب ما يعملون ويعرف ذلك ، ثم اعترف بأنه تعالى " على كل شئ شهيد " لأنه عالم بجميع الأشياء لا يخفى عليه خافية ولا يغيب عنه شئ فهو يشهد على العباد بكل ما يعملونه . وفي اخباره تعالى عن المسيح أنه نفى القول الذي أدعوه عليه تأكيد لتبكيت النصارى وتكذيب لهم وتوبيخ على ما ادعوه من ذلك عليه . قال الجبائي وفي الآية دلالة على أنه تعالى أمات عيسى ( ع ) وتوفاه عندما رفعه ، لأنه بين انه كان شهيدا عليهم . وتوفيه إياه بعدان كان بينهم إنما كان عند رفعه إياه إلى السماء عندما أرادوا قتله . وعندي أن الذي ذكره لا يدل على أنه أماته ، لان التوفي هو القبض إليه ولا يستفاد منه الموت الا بشاهد الحال . ولذلك قال تعالي " الله يتوفى الأنفس حين موتها