تنقي نفسها النفوس عليها * فعلى نحرها الرقى والتميم
وقال ابن الاعرابي : النفوس التي تصيب الناس بالنفس ، والنفس أيضا
من الدباغ مقدار الدبغة .
قوله تعالى :
ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم
وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت
الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد ( 120 ) آية بلا خلاف
هذا اخبار عن عيسى ( ع ) أنه يقول لله تعالى لله تعالى في جواب ما قرره عليه اني
لم أقل للناس الا ما أمرتني به ، من الاقرار لك بالعبودية وأنك ربي وربهم
وإلهي وإلههم ، وأمرتهم بأن يعبدوك وحدك ولا يشركوا معك في العبادة .
وقال : اني كنت شهيدا أي شاهدا عليهم ما دمت فيهم بما شاهدته منهم وعلمته
وبما بلغتهم من رسالتك التي حملتنيها وأمرتني بأدائها إليهم ما دمت حيا بينهم
" فلما توفيتني " أي قبضتني إليك وأمتني " كنت أنت الرقيب عليهم " والرقيب
هو الذي يشاهد القوم ويرقب ما يعملون ويعرف ذلك ، ثم اعترف بأنه تعالى
" على كل شئ شهيد " لأنه عالم بجميع الأشياء لا يخفى عليه خافية ولا يغيب
عنه شئ فهو يشهد على العباد بكل ما يعملونه . وفي اخباره تعالى عن المسيح
أنه نفى القول الذي أدعوه عليه تأكيد لتبكيت النصارى وتكذيب لهم وتوبيخ
على ما ادعوه من ذلك عليه . قال الجبائي وفي الآية دلالة على أنه تعالى أمات
عيسى ( ع ) وتوفاه عندما رفعه ، لأنه بين انه كان شهيدا عليهم . وتوفيه إياه
بعدان كان بينهم إنما كان عند رفعه إياه إلى السماء عندما أرادوا قتله . وعندي
أن الذي ذكره لا يدل على أنه أماته ، لان التوفي هو القبض إليه ولا يستفاد
منه الموت الا بشاهد الحال . ولذلك قال تعالي " الله يتوفى الأنفس حين موتها
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 69
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٩