تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ثلاجة أوجه : أحدها - أنهم لما عظموهما تعظيم الآلهة أطلق ذلك عليهما كما قال " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " ( 1 ) وإنما أراد تقريعهم على معصيتهم . والثاني - انهم جعلوه إلها وجعلوا مريم والدة له ميزوها من جميع البشر تمييزا شابهت الإلهية وأطلق ذلك ، لأنه مستخرج من قصدهم . وان لم يكن صريح ألفاظهم ، على طريقة الالزام لهم . الثالث - انهم لما سموه إلها وعظموها هي ، وكانا مجتمعين سماهما إلهين على طريقة العرب كقولهم : القمران للشمس والقمر ، والعمران لأبي بكر وعمر قال الشاعر : جزاني الزهدمان جزاء سوء * وكنت المرء يجزى بالكرامة ( 2 ) يريد زهدما وقيسا ابني حزن القيسين ، وهذا كثير ، وذكر لي بعض النصارى الذي قرأ كتب النصارى عن جاثليق لهم لم يكن في زمانة مثله : أنه سأله عن هذا فقال : كنت شاكا في ذلك إلى أن قرأت في كتاب ذكره أن فيما مضى كان قوم يقال لهم المريمية كانوا يعتقدون في مريم أنها آلهة ، فعلى هذا القول أقرب . وورد كما قلناه أفي الحكاية عن اليهود أنهم قالوا : عزير ابن الله . وقد ذكرناه في سورة التوبة . وقوله " سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق " معناه أنزهك أن يكون معك آلهة وأن يكون للأشياء إله غيرك ، واعترف بأنه لم يكن لي أن أقول هذا القول . وقوله " إن كنت قلته فقد علمته " أي لم أقله لأني لو كنت قلته لما خفي عليك إذ كنت علام الغيوب . وقوله " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك " أي تعلم غيبي ولا أعلم غيبك ، لان ما في نفس عيسى وما
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 33 . ( 2 ) اللسان ( زهدم ) نسبة إلى قيس بن زهير .