قوله تعالى :
واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار
ألم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا
ظالمين ( 147 ) أية بلا خلاف .
قرأ حمزة والكسائي " من حليهم " - بكسر الحاء واللام - الباقون
بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء ، وقرأ يعقوب بفتح الحاء ، وسكون
اللام ، وتخفيف الياء ، فوجه قراءة يعقوب أن ( الحلي ) اسم جنس يقع على
القليل والكثير . ومن قرأ بضم الحاء ، فلانه جمع ( حلي ) نحو ثدي
وثدي ، وإنما جمعه لأنه أضافه إلى جمع .
ومن قرأ بكسر الحاء أتبع الكسرة الكسرة ، وكره الخروج من الضمة
إلى الكسرة ، واجراه مجرى ( قسي ) جمع ( قوس ) .
أخبر الله تعالى عن قوم موسى أنهم اتخذوا من بعد مفارقة موسى لهم
ومضيه إلى ميقات ربه من حليهم ، ومعنى الاتخاذ الاعداد ، وهو ( افتعال )
من الاخذ وأصله يتخذ إلا أن الياء تقلب في ( إفتعل ) وتدغم لأنها في موضع
ثقيل في كلمة واحدة ، ولا يجوز في مثل ( أحسن نوما ) الادغام ، والاتخاذ
اجتباء الشئ لامر من الأمور ، فهؤلاء اتخذوا العجل للعبادة ، والحلي ما أتخذ
للزينة من الذهب والفضة ، يقال : حلي بعيني يحلا ، وحلا في فمي يحلو
حلاوة ، وحليت الرجل تحلية إذا وضعته بما يرى منه . وقد تحلى بكذا أي
تحسن به ، والعجل ولد البقرة القريب العهد بالولادة ، وهو العجول أيضا ،
وإنما أخذ من تعجيل أمره لصغره .
وقيل : إنهم عملوا العجل من الذهب ، وقوله " جسدا له خوار "
فالجسد جسم الحيوان مثل البدن ، وهو روح وجسد ، والروح ما لطف ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 544
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٤٤