تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
قوله تعالى : واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين ( 147 ) أية بلا خلاف . قرأ حمزة والكسائي " من حليهم " - بكسر الحاء واللام - الباقون بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء ، وقرأ يعقوب بفتح الحاء ، وسكون اللام ، وتخفيف الياء ، فوجه قراءة يعقوب أن ( الحلي ) اسم جنس يقع على القليل والكثير . ومن قرأ بضم الحاء ، فلانه جمع ( حلي ) نحو ثدي وثدي ، وإنما جمعه لأنه أضافه إلى جمع . ومن قرأ بكسر الحاء أتبع الكسرة الكسرة ، وكره الخروج من الضمة إلى الكسرة ، واجراه مجرى ( قسي ) جمع ( قوس ) . أخبر الله تعالى عن قوم موسى أنهم اتخذوا من بعد مفارقة موسى لهم ومضيه إلى ميقات ربه من حليهم ، ومعنى الاتخاذ الاعداد ، وهو ( افتعال ) من الاخذ وأصله يتخذ إلا أن الياء تقلب في ( إفتعل ) وتدغم لأنها في موضع ثقيل في كلمة واحدة ، ولا يجوز في مثل ( أحسن نوما ) الادغام ، والاتخاذ اجتباء الشئ لامر من الأمور ، فهؤلاء اتخذوا العجل للعبادة ، والحلي ما أتخذ للزينة من الذهب والفضة ، يقال : حلي بعيني يحلا ، وحلا في فمي يحلو حلاوة ، وحليت الرجل تحلية إذا وضعته بما يرى منه . وقد تحلى بكذا أي تحسن به ، والعجل ولد البقرة القريب العهد بالولادة ، وهو العجول أيضا ، وإنما أخذ من تعجيل أمره لصغره . وقيل : إنهم عملوا العجل من الذهب ، وقوله " جسدا له خوار " فالجسد جسم الحيوان مثل البدن ، وهو روح وجسد ، والروح ما لطف ،