تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
والجسد ما غلظ ، والجسم يقع على جسد الحيوان وغيره من الجمادات ، والخوار صوت الثور ، وهو صوت غليظ كالجؤار ، وبناء ( فعال ) يدل على الآفة نحو الصراخ ، والعوار والسكات والعطاش والنباح . وفي كيفية خوار العجل مع أنه مصوغ من الذهب خلاف ، فقال الحسن : قبض السامري قبضة من تراب من أثر فرس جبرائيل ( ع ) يوم قطع البحر فقذف ذلك التراب في فم العجل ، فتحول لحما ودما ، وكان ذلك معتادا غير خارق للعادة ، وجاز أن يفعل الله لمجرى العادة . وقال الجبائي والبلخي : إنما احتال بادخال الريح فيه حتى سمع له كالخوار ، كما قد يحتال قوم اليوم كذلك . ثم أخبر تعالى فقال " ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا " على وجه الانكار عليهم والتعجب من جهلهم وبعد تصورهم ، فقال : كيف يعبدون هذا العجل ، وهم يشاهدونه ، ولا يكلمهم ولا يتأتى منه ذلك ، ولا يهديهم إلى سبيل خير . ثم قال " اتخذوه " إلها " وكانوا ظالمين " في اتخاذهم له إلها واضعين للعبادة في غير موضعها . والحلي الذي صاغ السامري منه العجل كانوا أصابوه من حلي آل فرعون قذفه البحر ، فقال السامري ل‍ ( هارون ) : إن هذا حرام كله وينبغي أن نحرقه كله أو نصرفه في وجه المصلحة ، فأمر هارون بجمع ذلك كله ، وأخذه السامري لأنه كان مطاعا فيهم ، فصاغه عجلا وكان صائغا ، وطرحه في النار وطرح معه التراب الذي معه . قوله تعالى : ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ( 148 ) آية . قرأ أهل الكوفة إلا عاصما " لئن لم ترحمنا " بالتاء " ربنا " بالنصب على النداء . الباقون بالياء " ربنا " بالرفع على الخبر .