والجسد ما غلظ ، والجسم يقع على جسد الحيوان وغيره من الجمادات ،
والخوار صوت الثور ، وهو صوت غليظ كالجؤار ، وبناء ( فعال ) يدل على
الآفة نحو الصراخ ، والعوار والسكات والعطاش والنباح . وفي كيفية خوار
العجل مع أنه مصوغ من الذهب خلاف ، فقال الحسن : قبض السامري قبضة
من تراب من أثر فرس جبرائيل ( ع ) يوم قطع البحر فقذف ذلك التراب في
فم العجل ، فتحول لحما ودما ، وكان ذلك معتادا غير خارق للعادة ، وجاز أن
يفعل الله لمجرى العادة . وقال الجبائي والبلخي : إنما احتال بادخال الريح
فيه حتى سمع له كالخوار ، كما قد يحتال قوم اليوم كذلك .
ثم أخبر تعالى فقال " ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا " على
وجه الانكار عليهم والتعجب من جهلهم وبعد تصورهم ، فقال : كيف يعبدون
هذا العجل ، وهم يشاهدونه ، ولا يكلمهم ولا يتأتى منه ذلك ، ولا يهديهم
إلى سبيل خير . ثم قال " اتخذوه " إلها " وكانوا ظالمين " في اتخاذهم له إلها
واضعين للعبادة في غير موضعها .
والحلي الذي صاغ السامري منه العجل كانوا أصابوه من حلي آل فرعون
قذفه البحر ، فقال السامري ل ( هارون ) : إن هذا حرام كله وينبغي أن نحرقه
كله أو نصرفه في وجه المصلحة ، فأمر هارون بجمع ذلك كله ، وأخذه السامري
لأنه كان مطاعا فيهم ، فصاغه عجلا وكان صائغا ، وطرحه في النار وطرح
معه التراب الذي معه .
قوله تعالى :
ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا
ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ( 148 ) آية .
قرأ أهل الكوفة إلا عاصما " لئن لم ترحمنا " بالتاء " ربنا " بالنصب
على النداء . الباقون بالياء " ربنا " بالرفع على الخبر .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 545
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٤٥