وقيل : معناه سأصرف عن إبطالها والطعن فيها بما أظهره من حججها ،
كما يقال : سأمنعك من فلان أي من أذاه ، ذكره البلخي .
قوله تعالى :
والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل
يجزون إلا ما كانوا يعملون ( 146 ) آية بلا خلاف .
هذا إخبار من الله تعالى أن الذين كذبوا بآياته ، جحدوا البعث
والنشور في الآخرة . وهي الكرة الثانية ، لأنه حقيق على من عرف النشأة
الأولى ألا ينكر النشأة الأخرى ، لان الذي قدر على الأولى ، فهو على الثانية
أقدر ، كما أن من بنى دارا ابتداء ، فهو على اعادتها أقدر .
وأصل اللقاء التقاء الحدين . ثم يحمل على الادراك ، فيقال لما أدركه :
لقيه ، فهؤلاء ، كذبوا بادراك الآخرة استبعادا لكونها .
وقوله " حبطت أعمالهم " إخبار من الله تعالى أن من كذب بآياته
وجحد البعث والنشور تنحبط أعماله ، لأنها تقع على خلاف الوجه الذي
يستحق بها المدح والثواب فيصير وجودها وعدمها سواء ، والحبوط سقوط
العمل حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل .
وأصل الاحباط الفساد مشتق من الحبط ، وهو داء يأخذ البعير في
بطنه من فساد الكلأ عليه ، يقال : حبطت الإبل تحبط : إذا أصابها ذلك ،
وإذا عمل الانسان عملا على خلاف الوجه الذي أمر به يقال : أحبطه ،
بمنزلة من يعمل شيئا ثم يفسده .
وقوله " هل يجزون إلا ما كانوا يعملون " أي به ، وصورته صورة
الاستفهام والمراد به الانكار والتوبيخ ، والمعنى ليس يجزون إلا ما كانوا
يعملون إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 543
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٤٣