تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
بأعظم الشكر ، وهو شكر العباد لله وحده على وجه الاخلاص له . قوله تعالى : وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين ( 144 ) آية بلا خلاف . أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه كتب لموسى ( ع ) في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ ، وقال الجبائي : المكتوب في الألواح التوراة ، فيها اخبار الأمم الماضية ، وفصل فيها الحرام والحلال . و ( الألواح ) جمع لوح ، وقال الزجاج : كانا لوحين فجمع ، قال : ويجوز أن تكون ألواحا جماعة ، واللوح صفيحة مهيأه للكتابة فيها ، وقد يقال لوح فضة تشبيها باللوح من الخشب ، ومثله لو عمل من حجر ، وقال الحسن : وكانت الألواح من خشب نزلت من السماء ، ومعنى كتبنا له من كل شئ كتبنا إليه كل ما في شرعه من حلال وحرام ، وحسن وقبيح ، وواجب وندب ، وغير ذلك مما يحتاجون إلى معرفته . وقيل : كتب له التوراة فيها من كل شئ من الحكم والعبر . وأصل اللوح اللمع يقال : لاح الامر يلوح ، لوحا إذا لمع وتلالا . والتلويح تضمير ، ولوحه السفر والعطش إذا غيره تغييرا تبين عليه أثره ، لان حاله يلوح بما نزل به ، واللوح الهواء ، لأنه كاللامع في هبوبه ، واللوح مأخوذ من أن المعاني تلوح بالكتابة فيه . و ( الموعظة ) التحذير بما يزجر عن القبيح وتبصر مواقع الخوف تقول : وعظه يعظه وعظا وموعظة ، واتعظ اتعاظا إذا قيل الوعظ . وقوله " وتفصيلا لكل شئ " يعني تمييزا لكل ما يحتاجون إليه . وقوله " فخذها بقوة " قيل : معناه بجد واجتهاد . وقيل : بصحة عزيمة ،