بأعظم الشكر ، وهو شكر العباد لله وحده على وجه الاخلاص له .
قوله تعالى :
وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل
شئ فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم
دار الفاسقين ( 144 ) آية بلا خلاف .
أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه كتب لموسى ( ع ) في الألواح من كل شئ
موعظة وتفصيلا لكل شئ ، وقال الجبائي : المكتوب في الألواح التوراة ،
فيها اخبار الأمم الماضية ، وفصل فيها الحرام والحلال . و ( الألواح ) جمع
لوح ، وقال الزجاج : كانا لوحين فجمع ، قال : ويجوز أن تكون ألواحا
جماعة ، واللوح صفيحة مهيأه للكتابة فيها ، وقد يقال لوح فضة تشبيها
باللوح من الخشب ، ومثله لو عمل من حجر ، وقال الحسن : وكانت الألواح
من خشب نزلت من السماء ، ومعنى كتبنا له من كل شئ كتبنا إليه كل ما في
شرعه من حلال وحرام ، وحسن وقبيح ، وواجب وندب ، وغير ذلك مما
يحتاجون إلى معرفته . وقيل : كتب له التوراة فيها من كل شئ من
الحكم والعبر .
وأصل اللوح اللمع يقال : لاح الامر يلوح ، لوحا إذا لمع وتلالا .
والتلويح تضمير ، ولوحه السفر والعطش إذا غيره تغييرا تبين عليه أثره ،
لان حاله يلوح بما نزل به ، واللوح الهواء ، لأنه كاللامع في هبوبه ، واللوح
مأخوذ من أن المعاني تلوح بالكتابة فيه . و ( الموعظة ) التحذير بما يزجر عن
القبيح وتبصر مواقع الخوف تقول : وعظه يعظه وعظا وموعظة ، واتعظ
اتعاظا إذا قيل الوعظ .
وقوله " وتفصيلا لكل شئ " يعني تمييزا لكل ما يحتاجون إليه .
وقوله " فخذها بقوة " قيل : معناه بجد واجتهاد . وقيل : بصحة عزيمة ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 539
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٣٩