تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وقوله " وخر موسى صعقا " قيل في معنى ذلك قولان : أحدهما - قال ابن عباس والحسن وابن زيد وأبو علي الجبائي : إنه وقع مغشيا عليه من غير أن يكون قد مات بدلالة قوله " فلما أفاق " ولا يقال للميت إذا عاش أفاق ، وإنما يقال : عاش أو حيي ، وقال قتادة : معناه مات . وقوله " قال سبحانك تبت إليك " قيل في معنى توبته ثلاثة أقوال : أحدها - أنه تاب ، لأنه سأل قبل أن يؤذن له في المسألة ، وليس للأنبياء ذلك . الثاني - أنه تاب من صغيرة ذكرها . الثالث - أنه قال ذلك على وجه الانقطاع إليه والرجوع إلى طاعته ، وإن كان لم يعص ، وهذا هو المعتمد عندنا دون الأولين ، على أنه يقال لمن جوز الرؤية على الله تعالى إذا كان موسى ( ع ) إنما سأل ما يجوز عليه فمن أي شئ تاب ؟ فلابد لهم من مثل ما قلناه من الأجوبة . فإن قيل : كيف يجوز أن يكون تجويز الرؤية صغيرا مع أنه جهل بالله على مذهب من قال إنه كان ذلك صغيرة ؟ ! قيل : لأنه إذا لم تكن الرؤية المطلوبة على وجه التشبيه جرى مجرى تجويزه أن تكون هذه الحركة من مقدورات الله في أنه لا يخرجه من أن يكون عارفا به تعالى ، وإنما شك في الرؤية والحركة . وقوله " وأنا أول المؤمنين " قيل في معناه قولان : أحدهما - قال الجبائي : أنا أول المؤمنين بأنه لا يراك شئ من خلقك فأنا أول المؤمنين من قومي باستعظام سؤال الرؤية . الثاني - قال مجاهد : وأنا أول المؤمنين من بني إسرائيل . قوله تعالى : قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ( 143 ) آية بلا خلاف .