تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
قبول شهاداتهم ، لأنها لا ترجع الا إلى دعوى مجردة . ولكن المذهب مع هذه الحال أبعد عن الصواب ، لأنهم لا يجدون من يشهد لهم . وهو قول الحسن . وقوله " ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا " نهى من الله لنبيه والمراد به أمته ان يعتقدوا مذهب من اعتقد مذهبه هوى ، ويمكن اتخاذ المذهب هوى من وجوه . أحدها - هوى من سبق إليه فقلده فيه . والثاني - ان يدخل عليه شبهة فيتخيله بصورة الصحيح مع أن في عقله ما يمنع منه . ومنها - ان يقطع النظر دون غايته ، للمشقة التي تلحقه فيعتقد المذهب الفاسد . ومنها - أن يكون نشأ على شئ وألفه واعتاده فيصعب عليه مفارقته . وكل ذلك متميز مما استحسنه بعقله . وإنما قال " الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة " وكلهم كفار ليفصل وجوه كفرهم ، لان منه ما يكون مع الاقرار بالآخرة كحال أهل الكتاب ، ومنه ما يكون مع الانكار كحال عبدة الأوثان . وقوله " وهم بربهم يعدلون " معناه يعدلون به عن الحق لاتخاذهم مع الله شركاء وإضافتهم إليه ما لم يقله وافترائهم عليه . وفي الآية دلالة على فساد التقليد لأنه لو كان التقليد جائزا لما طالب الله الكفار بالحجة على صحة مذهبهم ، ولما كان عجزهم عن الآيتان بها دلالة على بطلان ما ذهبوا اليه . قوله تعالى : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن