القبيح . وإنما ذكر الله ضيق صدر الكافر ، وهو مما يصح ان يدعا به إلى
الايمان في بعض الأحوال ، كما يصح ان يدعا بانشراحه في غير تلك الحال .
ويقوي ما قلناه قوله " كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون " وإنما
أريد بذلك ما يفعله بهم من العقاب والبراءة واللعنة والشتم والأسماء القبيحة
مع ما أعد لهم من العقاب . وقال الحسن : معناه أنه يكون مقبول الايمان
منشرح الصدر ، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ، ومعناه انه
يثقل عليه ما يدعا إليه من الايمان كأنما يصعد إلى السماء ، فبذلك صار ضيق
الصدر عن الايمان . " ويجعل الله الرجس " يعني رجاسة الكفر على
الذين لا يؤمنون .
ووجه آخر في الآية ، وهو أن نحملها على التقديم والتأخير كأنه قال : من يشرح
الله صدره للاسلام يرد الله أن يهديه ، ومن يجعل صدره ضيقا حرجا يرد الله
أن يضله .
ووجه آخر وهو أن يكون الله تعالى لما دعاهم إلى الايمان وأمرهم ففعلوه
انشرحت صدورهم ، فنسب شرح ذلك إلى الله تعالى ، ولما ضاقت صدور الكفار
عند دعاء الله وإقامة الحجج عليهم وأمره إياهم بذلك فضلوا عند ذلك ، صح
ان ينسب اضلالهم إليه ، كما يقولون : أضل فلان بعيره إذا ضل عنه ، وهو
لم يرد ذلك .
واللام في قوله " للاسلام " يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون الله تعالى هداه بالألطاف التي ينشرح بها صدره
للتمسك بالاسلام والاستبصار فيه ، ولا يكون فعل ذلك بالكفار وان لم
يخل بينهم وبين الايمان ولا منعهم منه ، لأنه تعالى قد اعطى الكافر الصحة
والسلامة والقوة ، وجميع ما يتمكن به من فعل ما أمره به ، وإنما لم يفعل
بهم اللطف الذي يؤمنون عنده ، لأنهم لما عدلوا عن النظر في آيات الله وحججه
خرجوا من أن يكون لهم لطف يختارون عنده الايمان وصاروا مخذولين ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 269
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٦٩