الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لول أن هدانا الله " ( 1 ) وقال " والذين قتلوا
في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ، سيهديهم ويصلح بالهم " ( 2 ) والهداية بعد
القتل إنما هي الثواب في الجنة ، وقال تعالى " والذين اهتدوا زادهم هدى " ( 3 )
وقال " ومن يؤمن بالله يهد قلبه " ( 4 ) وقال يهدي به الله من اتبع رضوانه " ( 5 )
وقال " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " ( 6 ) وكل ذلك يراد به الثواب
وقد سمى العقاب ضلال في قوله " ويضل الله الظالمين " ( 7 ) وقوله " وما يضل
به الا الفاسقين " ( 8 ) وهذه الجملة معنى قول أبي علي الجبائي والبلخي ، والأول
قول الرماني وقيل أيضا : إنما يشرح قلب المؤمن بالآيات والدلائل لكونه طالب
للحق ، ولم يفعل ذلك بالكافر لكونه طالبا لتأكيد الكفر وفي هذا الوجه حض
على طلب الحق .
والحرج الضيق الشديد ، وقال ابن عباس : أصله الحرجة ، وهي الشجرة
الملتفة بالشجر حولها ، فلا يصل إليها الراعي ، فكذلك قلب هذا لا يصل إليه
خير - في قول عمر - وقال ابن عباس لا يصل إليه حكمة .
وقوله " كأنما يصعد في السماء " قيل في معناه قولان :
أحدهما - كأنما كلف الصعود إلى السماء بالدليل الذي يدعوه إلى
خلاف مذهبه . وقال سعيد بن جبير : كأنه لا يجد مسلكا الا صعدا .
والثاني - كأنما ينزع قلبه إلى السماء نبوا عن الحق بأن يتباعد في الهرب .
وفى معنى الرجس قولان :
أحدهما - قال مجاهد : كلما لا خير فيه . وقال ابن زيد وغيره من أهل
اللغة : هو العذاب . ويقال الرجس والنجس لما كان رجسا ، ولقد رجس
رجاسة ونجس نجاسة . ووجه التشبيه في قوله " كذلك يجعل الله الرجس على
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 42
( 2 ) سورة 47 محمد آية 4 - 5
( 3 ) سورة 47 محمد آية 17
( 4 ) سورة 64 التغابن آية 11
( 5 ) سورة 5 المائدة آية 18
( 6 ) سورة 29 العنكبوت آية 69
( 7 ) سورة 14 إبراهيم آية 27
( 8 ) سورة 2 البقرة آية 26 .