الجزور اتسر ، فجعلت بمنزلة اتعد . وقال غيره : يجوز أن يكون من ضاق
الامر يضيق ضيقا . وقد قرأه من قرأ " ولا تك في ضيق " . ومن فتح الراء
من ( حرج ) جعلها وصفا للمصدر ، لان المصادر قد توصف بمثل ذلك ، كقولهم
رجل دنف أي ذو دنف ولا يكون كبطل لان اسم الفاعل في الأكثر من ( فعل )
إنما يجئ على ( فعل ) . ومن كسر الراء فهو مثل دنف ، وفرق . قال أبو
زيد وحرج عليه السحور والسحر : إذا أصبح قبل أن يتسحر وحرج عليه
حرجا وهما واحد ، وحرجت على المرأة الصلاة تحرج حرجا ، وحرمت عليها
الصلاة تحرم حرما بمعنى واحد ، ويقال حرج فلان يحرج إذا هاب ان يتقدم
على الامر أو قاتل فصبر وهو كاره .
وقال غيره : هما بمعنى واحد كالدنف والدنف ، والوحد والوحد ،
والفرد والفرد وقيل : الحرج الاثم والحرج الضيق الشديد .
ومن قرأ " يصعد " من الصعود ، فالمعنى أنه في نفوره عن الاسلام ،
وثقله عليه بمنزلة من تكلف ما لا يطيقه ، كما أن صعود السماء لا يستطاع .
ومن قرأ " يصعد " بتشديد الصاد والعين بلا الف أراد يتصعد فادغم .
والمعنى كأنه يتكلف ما يثقل عليه . وكأنه تكلف شيئا بعد شئ كقولك يتصرف
ويتحرج وغير ذلك مما يتعاطى فيه الفعل شيئا بعد شئ ويصاعد مثل يصعد
ومثل ضاعف وضعف وناعم ونعم .
والضمير في قوله " يشرح صدره للاسلام " يحتمل أن يكون راجعا إلى
( من ) وتقديره ان المهدي يشرح صدر نفسه ، وهو جيد ويكون تقديره : من
أراد الله أن يثيبه ويهديه إلى طريق الجنة فليطعه . ومن أراد ان يعاقبه فليعصه
فالإرادة واقعة على فعل العبد بقلبه بالاحراج والضيق . ويقوي ذلك قوله
" من كفر بالله من بعد ايمانه الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من
شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله " ( 1 ) فان الطمأنينة إلى الايمان فعلهم
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 106 .