تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
لا محالة ، لأنه ايمان . ثم نسب تعالى شرح صدورهم بالكفر إليهم . والثاني - أن يكون الضمير فيه عائدا أبدا إلى اسم الله تعالى وهو الأقوى لقوله " أفمن شرح الله صدره للاسلام " وقوله " ألم نشرح لك صدرك " ( 2 ) وكذلك يكون الضمير في قوله " يشرح صدره للاسلام " عائدا لاسم الله تعالى . والمعنى ان الفعل مستند إلى اسم الله في اللفظ وفي المعنى للمشروح صدره ، وإنما نسبه إلى ضمير اسم الله لأنه بقدرته كان وتوفيقه ، كما قال " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " ( 3 ) ويدل على أن المعنى لفاعل الايمان اسناد هذا الفعل إلى الكافر في قوله " ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله " فكما اسند الفعل إلى فاعل الكفر كذلك يكون اسناده في المعنى إلى فاعل الايمان ، ومعنى شرح الصدر اتساعه للايمان أو الكفر وانقياده له وسهولته عليه ، بدلالة وصف خلاف المؤمن بخلاف الشرح الذي هو اتساع . وقوله " ومن يرد أن يضله " يعني يعاقبه أو يعدل به عن طريق الجنة يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يفعل ما يعجز عنه ولا يستطيعه لثقله عليه وتكاؤده عليه . وقوله " يصعد " ويصاعد من المشقة وصعوبة الشئ . ومن ذلك قوله " يسلكه عذابا صعدا " ( 4 ) وقوله " سأرهقه صعودا " ( 5 ) اي سأغشيه عذابا صعودا أي شاقا . ومن ذلك قول عمر : ما يصعدني شئ كما يصعدني خطبة النكاح أي ما يشق علي مشقتها ، فكان معنى يصعد يتكلف مشقة في ارتقاء صعودا . وعلى هذا قالوا : عقبة عنوت وعنتوت ، وعقبة كؤد ، ولا يكون السماء في هذا الموضع - على هذا القول - هي المظلة للأرض لكن كما قال سيبويه : القيدود الطويل في غير سمائه يريد في غير ارتفاع صعدا ، ومثله " قد نرى تقلب وجهك في السماء " ( 6 ) واما قوله " يجعل صدره ضيقا " حرجا "
هامش
( 2 ) سورة 94 الانشراح آية 1 ( 3 ) سورة 8 الأنفال آية 17 . ( 4 ) سورة 72 الجن آية 17 ( 5 ) سورة 74 المدثر آية 17 ( 6 ) سورة 2 البقرة آية 144 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 265 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي