لا محالة ، لأنه ايمان . ثم نسب تعالى شرح صدورهم بالكفر إليهم .
والثاني - أن يكون الضمير فيه عائدا أبدا إلى اسم الله تعالى وهو الأقوى
لقوله " أفمن شرح الله صدره للاسلام " وقوله " ألم نشرح لك صدرك " ( 2 )
وكذلك يكون الضمير في قوله " يشرح صدره للاسلام " عائدا لاسم الله تعالى .
والمعنى ان الفعل مستند إلى اسم الله في اللفظ وفي المعنى للمشروح صدره ،
وإنما نسبه إلى ضمير اسم الله لأنه بقدرته كان وتوفيقه ، كما قال " وما رميت
إذ رميت ولكن الله رمى " ( 3 ) ويدل على أن المعنى لفاعل الايمان اسناد هذا
الفعل إلى الكافر في قوله " ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله "
فكما اسند الفعل إلى فاعل الكفر كذلك يكون اسناده في المعنى إلى فاعل
الايمان ، ومعنى شرح الصدر اتساعه للايمان أو الكفر وانقياده له وسهولته
عليه ، بدلالة وصف خلاف المؤمن بخلاف الشرح الذي هو اتساع .
وقوله " ومن يرد أن يضله " يعني يعاقبه أو يعدل به عن طريق الجنة
يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يفعل ما يعجز عنه ولا يستطيعه لثقله
عليه وتكاؤده عليه .
وقوله " يصعد " ويصاعد من المشقة وصعوبة الشئ . ومن ذلك قوله
" يسلكه عذابا صعدا " ( 4 ) وقوله " سأرهقه صعودا " ( 5 ) اي سأغشيه عذابا
صعودا أي شاقا . ومن ذلك قول عمر : ما يصعدني شئ كما يصعدني خطبة
النكاح أي ما يشق علي مشقتها ، فكان معنى يصعد يتكلف مشقة في ارتقاء
صعودا . وعلى هذا قالوا : عقبة عنوت وعنتوت ، وعقبة كؤد ، ولا يكون
السماء في هذا الموضع - على هذا القول - هي المظلة للأرض لكن كما قال
سيبويه : القيدود الطويل في غير سمائه يريد في غير ارتفاع صعدا ، ومثله " قد
نرى تقلب وجهك في السماء " ( 6 ) واما قوله " يجعل صدره ضيقا " حرجا "
هامش
( 2 ) سورة 94 الانشراح آية 1
( 3 ) سورة 8 الأنفال آية 17 .
( 4 ) سورة 72 الجن آية 17
( 5 ) سورة 74 المدثر آية 17
( 6 ) سورة 2 البقرة آية 144 .