وقوله " وليقترفوا " عطف على " ولتصغى " والاقتراف اكتساب الاثم ،
ومعناه وليكتسبوا الاثم - في قول ابن عباس وابن زيد والسدي - ويقال : خرج
يقترف لأهله أي يكتسب لهم . وقارف فلان هذا الامر إذا واقعه وعمله
وقرفتني بما ادعيت علي أي رميتني بالريبة ، وقرف القرحة أي أقشر منها ،
واقترف كذبا قال رؤبة :
أعيا اقتراف الكذب المقروف * يقوي البغي وعفة العفيف ( 6 )
وأصله اقتطاع قطعة من الشئ ولام كي تنصب باضمار ( أن ) مثل ( حتى )
غير أنها قد تظهر مع اللام ، ولا تظهر مع ( حتى ) لان ( حتى ) محمولة على
التأويل ، ومعناها ( إلى أن لما في ( حتى ) من الاشتراك . وليس في اللام
حمل على تأويل حرف آخر . وقال البلخي : الاقتراف الادعاء والتهمة ، يقول
الرجل لغيره : أنت قرفتني أي نسبتني إلى التهم .
قوله تعالى :
أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب
مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك
بالحق فلا تكونن من الممترين ( 114 ) آية بلا خلاف .
قرأ ابن عامر وحفص " منزل " بتشديد الزاي . الباقون بالتخفيف
من شدد حمله على التكرير بدلالة قوله " تنزيل الكتاب من الله العزيز
الحكيم " ( 7 ) .
ومن خفف فلقوله " انا أنزلناه في ليلة مباركة " ( 8 ) وما أشبهها .
امر الله تعالى نبيه أن يقول لهؤلاء الكفار الذين مضى ذكرهم " أفغير
هامش
( 6 ) مجاز القرآن 1 / 205 وتفسير الطبري 12 / 59 .
( 7 ) سورة 39 الزمر آية 1 ، وسورة 45 الجاثية آية 1 وسورة 46
الأحقاف آية 2
( 8 ) سورة 44 الدخان آية 3 .