العامل في قوله " ولتصغى " قوله " يوحي " وهي لام الغرض وتقديره
يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول ليغرونهم ولتصغى إليه أفئدة الذين لا
يؤمنون بالآخرة ، وتكون الهاء في قوله " إليه " عائدة إلى القول المزخرف ،
ولا يجوز أن يكون العامل فيها جعلنا ، لان الله تعالى لا يجوز أن يريد منهم
أن تصغي قلوبهم إلى الكفر ووحي الشياطين ، اللهم الا ان يجعلها لام العاقبة
كما قال " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا " ( 2 ) غير أن هذا غير
معلوم أن كل من أرادوا منه الصغو صغى ، ولم يصح ذلك أيضا في قوله
" وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون " لأنه غير معلوم حصول جميع ذلك .
وعلى ما قلناه يكون جميع ذلك معطوفا بعضه على بعض ويكون مرادا
كله للشياطين . وقال الجبائي : ان هذه لام الامر ، والمراد بها التهديد ، كما
قال " واستفزز " ( 3 ) وقال " اعملوا ما شئتم " ( 4 ) قال لان علامة النصب
والجزم تتفق في سقوط النون في قوله " وليرضوه وليقترفوا " وهذا غير
صحيح ، لأنها لو كانت لام الامر لقال " ولتصغ " بحذف الألف وما قاله إنما
يمكن ان يقال في قوله " وليرضوه وليقترفوا " فأما في قوله " ولتصغى " فلا
يمكن ، فبان بذلك أنها لام كي . وقال الزجاج والبلخي : اللام في " ولتصغى "
لام العاقبة وما بعده لام الامر الذي يراد به التهديد ، وهذا جائز غير أن فيه
تعسفا . ومعنى ( صغا ) مال و " لتصغى " أي لتميل ، وهو قول ابن عباس
وابن زيد ، تقول : صغوت إليه أصغى صغوا وصغوا وصغيت أصغي بالياء
أيضا وأصغيت إليه اصغاء بمعنى قول الشاعر :
ترى السفيه به عن كل محكمة * زيغ وفيه إلى التشبيه اصغاء ( 5 )
ويقال أصغيت الاناء إذا أملته لتجمع ما فيه فاصله الميل لغرض من
الاغراض .
هامش
( 2 ) سورة 28 القصص آية 8
( 3 ) سورة 17 الاسرى آية 64
( 4 ) سورة 41 حم السجدة ( فصلت ) آية 40
( 5 ) اللسان ( صغا ) وتفسير القرطبي 7 / 69 وتفسير الطبري 12 / 58 .