تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
مجاهد واختاره الطبري والجبائي . وقوله " تجعلونه قراطيس " أي تقطعونه فتجعلونه كتبا متفرقة وصحفا تبدون بعضها وتخفون بعضها ، يعني ما في الكتب من صفات النبي صلى الله عليه وآله والبشارة به . ثم عطف على ما ابتدأ به من وصف الكتاب الذي جاء به موسى وانه نور وهدى ، فقال " وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم " على لسان النبي صلى الله عليه وآله ، ثم أجاب عن الكلام الأول ، فقال " قل الله " وهذا معروف في كلام العرب ، لان الانسان إذا أراد البيان والاحتجاج بما يعلم أن الخصم مقربه ولا يستطيع دفعه ذكر ذلك . ثم تولى الجواب عنه بما قد علم أن لا جواب له غيره . وقوله " ثم ذرهم في خوضهم يلعبون " يقال مثل هذا لمن قامت عليه الحجة الواضحة التي لا يمكنه دفعها ، وليس على إباحة ترك الدعاء والانذار بل على ضرب من الوعيد والتهديد ، كأنه قال دعهم فسيعلمون عاقبة أمرهم . ويجوز أن يكون أراد : دعهم فلا تقاتلهم ، ولا تعمل على قهرهم على قبول قولك إلى أن يؤذن لك في ذلك ، فيكون إنما أباح ترك قتالهم لا ترك الدعاء والتحذير وترك البيان والاحتجاج " ويلعبون " رفعه لأنه لم يجعله جوابا لقوله " ذرهم " ولو جعله جوابا لجزمه ، كما قال " ذرهم يأكلوا ويتمتعوا " ( 1 ) وكان ذلك جوابا وموضع " يلعبون " نصب على الحال ، وتقديره ذرهم لاعبين في خوضهم . وقال قوم : إن هذه الآية مدنية مع الآيتين اللتين ذكرناهما في أول السورة ، ويجوز أن يكون ذلك بمكة أيضا . قوله تعالى : وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ( 92 ) آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) سورة 15 الحجر آية 3 .