ورجل حبر ، وفحل ، وفي الفعل نحو ( شهد ولعب ونعم ) فكسرة الياء على
هذا كسرة مخلصة محضة ، وليست بفتحة ممالة ، واما كسرة الهمزة فإنه يراد
به إمالة فتحتها إلى الكسرة ، لتميل الألف نحو الياء .
ومن ترك الإمالة إذا لقيها ساكن ، فإنهم كانوا يميلون الفتحة لميل الألف
نحو الياء ، فلما سقطت الألف بطلت إمالتها بسقوطها ، وبطلت بذلك إمالة الفتحة
نحو الكسرة لسقوط الألف التي كانت الفتحة الممالة لميلها نحو الياء في مثل
( رأى الشمس ) و ( رأى القمر ) ونحوهما في جميع القرآن . ومن وافق في بعض
ذلك دون بعض أحب الاخذ باللبس .
ووجه قراءة أبي بكر وحمزة في ( رأى الشمس ) ورأي القمر ) بكسر
الراء وفتح الهمزة في جميع القرآن ، أن كسر الراء إنما هو للتنزيل الذي
ذكرناه ، وهو معنى منفصل من إمالة فتحة الهمزة ، ألا ترى انه يجوز ان يعمل
هذا المعنى من لا يرى الإمالة كما يجوز ان يعمله من يراها . وإذا كان كذلك
كان انفصال أحدهما من الاخر سائغا غير ممتنع . فأما رواية يحيى عن أبي بكر
- بكسر الراء والهمزة معا - فإنما يريد بكسرة الهمزة إمالة فتحتها ، فوجه
كسر الراء قد ذكروا إمالة فتحها مع زوال ما كان يوجب إمالتها من حذف الألف ،
فلان الألف محذوفة لالتقاء الساكنين . وما يحذف لالتقاء الساكنين ينزل تنزيل
المثبت . ألا ترى انهم أنشدوا :
ولا ذاكر الله الا قليلا ( 1 )
فنصب الاسم بعد ( ذاكر ) وان كانت النون محذوفة لما كان الخذف
لالتقاء الساكنين . والحذف لذلك في تقدير الاثبات ، من حيث كان التقاؤهما
غير لازم ولذلك لم تزد الألف في نحو ( رمت المرأة ) ويشهد لذلك أنهم قالوا :
شهد ، فكسروا الفاء لكسر العين ، ثم أسكنوا فقالوا - شهد ، فأبقوا الكسرة
في الفاء مع زوال ما كان أصلها وانشد قول الأخطل :
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 2 / 72 .