إذا غاب عنا غاب عنا فرأتنا * وان شهد أجدى فضله وجداوله ( 2 )
وقالوا : صعق ، ثم نسبوا إليه فقالوا : صعقي ، فأقروا كسرة الفاء مع
زوال كسرة العين التي لها كسرت الفاء . وزعم أبو الحسن ان ذلك لغة مع ما فيه
من وجوه التلبيس وأنها قراءة .
يقال : جن عليه الليل ، وجنة الليل ، وأجنه ، وأجن عليه ، ومع حذف
" على " فأجنه بالألف أفصح من جنه الليل . وكل ذلك مسموع ، فلغة أسد
جنه الليل ، ولغة تميم أجنه ، والمصدر من جن عليه جنا وجنونا وجنانا وأجن
إجنانا . ويقال : أتانا فلان في جن الليل . والجن مشتق من ذلك ، لأنهم استجنوا
عن أعين الناس ، فلا يرون ، وكلما توارى عن أبصار الناس ، فان العرب تقول :
قد جن . ومنه قول الهذلي :
وماء وردت قبيل الكرى * وقد جنه السدف الأدهم ( 3 )
وقال عبيد :
وخرق تصيح الهام فيه مع الصدى * مخوف إذا ما جنه الليل مرهوب ( 4 )
وتقول : أجننت الميت إذا واريته في اللحد وجننته وهو مثل جنون الليل
في معنى غطيته وسمي الترس مجنا لأنه يجن اي يغطي ، وقال الشاعر :
فلما أجن الليل بتنا كأننا * على كثرة الأعداء محترسان
قوله " فلما جن عليه الليل " أي أظلم . وقوله " فلما أفل " معناه غاب
يقال : أفل يأفل أفولا ، وتقول أين أفلت عنا ، وأين غبت عنا ، قال ذو الرمة :
مصابيح ليست باللواتي تقودها * نجوم ولا بالآفات الد والك ( 5 )
هامش
( 1 ) ديوانه 64
( 3 ) هكذا في المطبوعة والمخطوطتين وتفسير الطبري 11 / 479 وروي
" وماء وردت على خيفة " و " على جفنه " و " قبل الصباح " . ديوان
الهذليين 3 : 56 واللسان " سدف " " جنن " .
( 4 ) ديوانه 38 والطبري 11 / 479 .
( 5 ) ديوانه : 245 ومجاز القرآن 1 / 199 واللسان والتاج " دلك " - .