تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
إذا غاب عنا غاب عنا فرأتنا * وان شهد أجدى فضله وجداوله ( 2 ) وقالوا : صعق ، ثم نسبوا إليه فقالوا : صعقي ، فأقروا كسرة الفاء مع زوال كسرة العين التي لها كسرت الفاء . وزعم أبو الحسن ان ذلك لغة مع ما فيه من وجوه التلبيس وأنها قراءة . يقال : جن عليه الليل ، وجنة الليل ، وأجنه ، وأجن عليه ، ومع حذف " على " فأجنه بالألف أفصح من جنه الليل . وكل ذلك مسموع ، فلغة أسد جنه الليل ، ولغة تميم أجنه ، والمصدر من جن عليه جنا وجنونا وجنانا وأجن إجنانا . ويقال : أتانا فلان في جن الليل . والجن مشتق من ذلك ، لأنهم استجنوا عن أعين الناس ، فلا يرون ، وكلما توارى عن أبصار الناس ، فان العرب تقول : قد جن . ومنه قول الهذلي : وماء وردت قبيل الكرى * وقد جنه السدف الأدهم ( 3 ) وقال عبيد : وخرق تصيح الهام فيه مع الصدى * مخوف إذا ما جنه الليل مرهوب ( 4 ) وتقول : أجننت الميت إذا واريته في اللحد وجننته وهو مثل جنون الليل في معنى غطيته وسمي الترس مجنا لأنه يجن اي يغطي ، وقال الشاعر : فلما أجن الليل بتنا كأننا * على كثرة الأعداء محترسان قوله " فلما جن عليه الليل " أي أظلم . وقوله " فلما أفل " معناه غاب يقال : أفل يأفل أفولا ، وتقول أين أفلت عنا ، وأين غبت عنا ، قال ذو الرمة : مصابيح ليست باللواتي تقودها * نجوم ولا بالآفات الد والك ( 5 )
هامش
( 1 ) ديوانه 64 ( 3 ) هكذا في المطبوعة والمخطوطتين وتفسير الطبري 11 / 479 وروي " وماء وردت على خيفة " و " على جفنه " و " قبل الصباح " . ديوان الهذليين 3 : 56 واللسان " سدف " " جنن " . ( 4 ) ديوانه 38 والطبري 11 / 479 . ( 5 ) ديوانه : 245 ومجاز القرآن 1 / 199 واللسان والتاج " دلك " - .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 181 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي