الراء وامال الهمزة حيث وقع حمزة والكسائي وخلف ويحيى والكسائي عن
أبي بكر .
وقرأ أبو عمرو والداحوني عن ابن ذكوان - بفتح الراء وإمالة الهمزة - الباقون
بفتحهما . قال أبو علي الفارسي : وجه قراءة من لم يملها انه ترك الإمالة كما
تركوا الإمالة في قولهم : دعا ، ورمى . فلما لم يمل الألف لم يمل الألف التي
قبلها ، كما أمالها من يرى الإمالة ليميل الألف نحو الياء .
ومن قرأ بين الفتح والكسر كما قرأ نافع ، فلا يخلو أن يريد الفتحتين اللتين
على الراء والهمزة ، أو الفتحة التي على الهمزة وحدها ، فإن كان يريد فتحة
الهمزة فإنما أمالها نحو الكسرة ليميل الألف التي في " رأى " نحو الياء كما أمال
الفتة التي عدل الدال من ( هدى ) والميم من ( رمى ) . وإن كان يريد أنه أمال
الفتحتين جميعا التي على الراء والتي على الهمزة ، فإمالة فتحة الهمزة على ما تقدم
ذكره ، واما إمالة الفتحة التي على الراء فإنما أمالها لاتباعه إياها إمالة فتحة
الهمزة ، كأنه امال الفتحة كما أمال الألف في قولك : رأيت عمادا ، إذ الفتحة
الممالة بمنزلة الكسرة فكما أميلت الفتحة في قولك : من عامر ، لكسرة الراء
كذلك أميلت فتحة الراء من ( رأى ) لإمالة الفتحة التي على الهمزة . والتقديم
والتأخير في ذلك سواء .
ومن كسر الراء والهمزة فالوجه فيه أنه كسر الراء من ( رأى ) لان المضارع
منه على ( يفعل ) وإذا كان المضارع منه على ( يفعل ) كان الماضي على ( فعل )
ألا ترى ان المضارع في الامر العام إذا كان على ( يفعل ) كان الماضي على فعل .
وعلى هذا قالوا : إيت بيتنا ، فكسروا حرف المضارعة . كما كسروا في نحو
يحيى ، ويعلم ، ويفهم . وكسروا الياء أيضا في هذه الحروف ، فقالوا : إيتنا ،
ولم يكسروها في ( يعلم ويفهم ) إذا كان الماضي على فعل فيما يترك كسر الراء
التي هي فاء ، لأن العين همزة . وحروف الحلق إذا جاءت في كلمة على زنة
( فعل ) كسرت فيها الفاء لكسر العين في الاسم والفعل ، نحو قولهم : غير قعر ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 179
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٩